الأربعاء، 5 نوفمبر 2025

رسائلي إليها (٦)

 رسائلي إليها (٦) 

٢٣ ديسمبر

عزيزتي،

بَعُدَ عهدي بآخر رسالة، لم تخمد نار الشوق، ولكن أوهىٰ مِعصمي أن يكتب إليكِ علمي أن هذه الرسائل لن تصل، هي رهينة المحبسين.. قلبي ودرج المكتب، لا فرق إن كتبتُها أو كتمتُها.


هذا الفراقُ.. فراق التسعةِ أشهر، كان أولُها تشاغل، وأوسطُها تَصابُرُ، وآخرُها جَزَع. هكذا، وإن امرءًا يبتسم بعد ذلك لجَليد، فابغي ليَ الحُسنىٰ بوَصْلٍ يسقي ذوابلَ نفسي، فنفحةٌ منكِ تُحيي بساتينَ الحياة فيها.


عزيزتي.. في أحلك زوايا غُرفتي ظُلمةً، غصصتُ بذكرىٰ عابرة في حِساب الأيام، راكزةً في نفسي أبدًا، لقد أرِقتُ وما همّي سواك، فسلّمَ اللهُ وجهَكِ الأنور الأزهر، وقلبَكِ الميمون الأطهرَ، أحبّك.. وأحبّ أني أحبك.


أكتبُ إليك والفجرُ مُطِلٌّ بتباشيرِهِ، وعُقَدُ الغمام محلولة عن مَطَرٍ لطيف، كنتِ أولَ خاطر، فجرتْ دعوة باسمك إلى السماء، لتكون على قلبِكَ ألطف من هذا المطر.


قبل أيام كنت أمشي في بستان، وقد ظللتني شَجَراتٌ ألقت عليّ شُعاعَ الشمسِ كليلًا، قِطعًا خافتةً كفتائل قاربت غرقها في شموعها، وهبّ النسيم عليلًا على السنابل، فهزت رؤوسَها شَجىٰ، وعلى الماء فاضطربَ كأنّه مُجهِشٌ يُمانِعُ عَبْرَتَه.. وددتُ حينَها لو كنتِ معي، لأمسك يدَكِ، فأقبّلها، وأفدّيها، ثمّ أضعها على كبدي فيسكن رَجفانُها، وعلى قلبي فيهدأ خفقانُه، وعلى عيني فتبرد، ليتك معي.


أ.س

رسائلي إليها (٦)

  رسائلي إليها (٦)   ٢٣ ديسمبر عزيزتي، بَعُدَ عهدي بآخر رسالة، لم تخمد نار الشوق، ولكن أوهىٰ مِعصمي أن يكتب إليكِ علمي أن هذه الرسائل لن تصل...