كيف تقتل مديرك وتنجو بفعلتك روبرت هولمز الصفحات 454 التقييم: ★ ★ ★ ★ ✩ ترجمة: أنوار قنديل حين تدخل مكتبةً ويقع بين يديك كتابٌ بعنوان: (كيف تقتل مديرك وتنجو بفعلتك؟) فلن تتمالك نفسك باقتنائه، فلن تجد كتابًا يوجهك إلى قتل مديرك كل يوم. لم أر الكتاب قبل اليوم الذي اشتريته فيه، فكأنه مما يصوّرونه على التلفاز من إتاحة منظمة ما للبطل في البداية ورقة تتغير فيها حياته، أو دعوة للانضمام إلى منظمة سريّة ما، أو ما حدث مع بطل الرواية كليف إيفرسون، حين سُجّل في معهد ماكماستر، المختصر بـ MCM. تبدأ الرواية بعزم كليف إيفرسون على قتل مديره ميريل فيدلر، فيفعلها نعم ولكن بأخطاء ستكشفه للمحققين لا محالة، فيتدخل موظفون من المعهد وينقذونه من أخطائه في القتل، ويسجلونه في المعهد بشكل رسمي، وتبدأ رحلته في الدراسة في معهد ماكماستر. الرواية لها أجواء جامعية، ففي المعهد مواد ومعلمون، ومصطلحات خاصة تجعل الدراسة احترافية وليست إجرامية، كتحويلهم لفظ (قتل murder) إلى (حذف Deletion) وتسمية (القاتل) (حاذف Deletist) وأما المواد فقد تفرّغ الكاتب روبرت هولمز أسبوعين لتأليفها، منها: مادة حجج الغياب، وهي من أهم الموا...
الثالثة والثلاثون لا أستكينُ لأشياء الماضي، كذبتُ نفسي طوال حياتي بهذه الدَعوى، إنني أقيّدُ نفسي بما اتصلَ زمنُهُ بزَمني ولو فرّقنا المكان، ولا أتجاوز إلا ما قُصرتُ على مفارقته، ثم أتعزز بالعزة الواهية وأخرق الصور، وأمحو الذكريات، وأعلنُها: أنا لا أستكينُ لأشياء الماضي. كل شيء أدورُ فيه دَوَرانَ الخُذروف، وأستنبطُ غيرَه وأدور فيه، حتى يغدو زماني دوامات لا تنتهي من الأمور التي لم أتجاوزها، لستُ ممن يرى الرسومَ رسومًا، بل أرى جِدّة في قلبي لكلّ ما أحبه، وإن مللتُ من موقف فسرعان ما أشتاقه: مللي كاذبٌ وشوقي صَدوقٌ فاتقِ الله في المَلولِ المَشوقِ أمشي أجرّ خيوطًا متصلة لا تصير ذِكرى إلا أن تنقطع، وهي لا تنقطع فتصيرُ ذِكرى، فكأنّ حياتي حاضرٌ ممتدّ لا ماضي له. وقعت في يدي صورة لي وأنا صغير، وجعلت أتأملُ هذا الصبي، ما الذي غيّر قلبَه؟ ما الذي سلبَه الابتسامة الصادقة؟ ما الذي لطمَ وجهه بهذه الظِلال الكئيبة؟ عجيب أمر الثلاثين، لم أكن أحسبه عمرًا مُرعبًا إلى هذه الدرجة، كنت أرى أهله رجالًا أشدّاء، فلما بلغتُه وجدتُهُ عنق الزجاجة الذي تتحسر فيه على مُتّسعٍ فاتك مما لن تستطيع تداركه، وتتخوف في...