الخميس، 18 يونيو 2026

مراجعة: ديوان سلامة بن جندل السعدي صنعة أبي العباس الأحول

 ديوان سلامة بن جندلٍ السعديّ

صنعة أبي العباس الأحول

الصفحات: 261

التقييم: ★ ★ ★ ✩ ✩ 

شاعرٌ جاهلي، جعله ابن سلّام في الطبقة السابعة، وهي طبقة شعراء مُجيدين مُقلّين، شِعرُهم قليل لكنه غايةٌ في الجودة والإحكام، وهم: سلامة بن جندل السعدي، والمسيّب بن علس الضبعي خال الأعشى، والمتلمس الضبعي خال طَرَفة، وحُصين بن الحُمام المُرّي.

سلامة بن جندل من تميم، من بني سعد بن زيد مناة، وشعره يدور في حروب بني سعد، وهو من شعراء المفضليات والأصمعيات.

تحقيق فخر الدين قباوة هو رسالته في الماجستير، وأول أعماله العلمية، حققه عام ١٩٦٣، وقدمه بمقدمة جليلة جدًا، أظهر فيها خَوَر الطبعات الأربع التي سبقته، وأبان ضعف لويس شيخو والمستشرقين في تحقيقهم، وفي إجراءاتهم العلمية في التحقيق.

اقتباسات:

قال سلامة بن جندل السعدي:

إني وجدتُ بني سَعدٍ يُفضّلُهم

كلُّ شِهابٍ على الأعداءِ مَصبوبِ


إلى تميمٍ حُماةِ الثغرِ نِسبتُهم

وكل ذي حَسَبٍ في الناسِ منسوبِ


قومٌ إذا صرّحَت كَحلٌ بيوتُهمُ

عزُّ الذليلِ ومأوى كلّ قُرضوبِ


وقال أيضًا:

وكأنّ ريقتَها إذا نبّهتَها

كأسٌ يُصفّقُها لشربٍ ساقي


صِرفٌ ترى قعرَ الإناءِ وراءها

تودي بعقل المرءِ قبلَ فُواقِ


يَنسى للذّتها أصالةَ حِلمِهِ

فيظلّ بين النومِ والإطراقِ


وقال أيضًا:

لو كنتُ أبكي للحُمولِ لشاقني

لليلى بأعلى الواديين حُمولُ


يُطالعُني من كلّ حِدجٍ مُخدّرٌ

أوانسُ بيضٌ مثلهنّ قليلُ


يُشبّهها الرائي مهًا بصريمةٍ

عليهنّ فينانُ الغُصونِ ظَليلُ

السبت، 13 يونيو 2026

مراجعة ديوان جرير

 ديوان جرير بشرح ابن حبيب وروايته

الصفحات: ٨٠٦

التقييم: ★ ★ ★ ★ ★

إشباع النفس بالشعر يكون بجَرد الدواوين جردًا متواصلًا، بها تشحذ فهمك لكلام العرب وشعرهم، ولم تعرف ما الشعر وما اللغة بغير جرد الدواوين.

ودواوين المتقدمين من أهمّ المهمات لمن استنزل الفصاحة من عليائها، وأراد صبًها في وعائه.

حسنًا.. جرير بن عطية بن الخطفى، شاعر معروف، يعرفه الكبار والصغار، والنساء والرجال، وطلبة العلم وغيرهم، حتى سُميت مكتبة من أشهر المكاتب باسمه، وإن كانت كما قال سالم التميمي:

وقد سُميت زورًا جريرًا وما أرى

بها لجريرٍ من كتاب مُجلّدِ

كان الخطفى بن بدر جد جرير شاعرًا، ولم يكن في كليب بن يربوع غيره، فلما كبر؛ نبغ في بين سليط بن يربوع شاعر اسمه غسان، ولعل غسانًا طغى قليلًا وهجا بني كليب، فلم يستطع أحد دفعه، وجرير صغير السن يُمنع من الدخول في هجاء مع أحد، فلما سمحوا له بمهاجاة غسان، حصّه جناحيه، وحطم عظامه، وكسر أضلاعه، وأهان غسانًا وأم غسان وسليط وأحرقهم وسقط غسان السليطي فما عاد يُذكر!

صم هاجى البعيث، واسمه خداش بن بشر المجاشعي، وذلك أن البعيث أخذت يربوع إبله، فاستردها منهم، وصالحوه، وعاش بينهم برهةً، ثم عاد إلى قومه، فاستفزه قومه، فهجا بني يربوع، فدفع جرير عن قومه، واشتعل الهجاء بين جرير والبعيث، غير أن جريرًا كان يخنق البعيث، ويهجوه بأمه الأصفهانية واسمه مَردة.

فذهب نساء مجاشع إلى الفرزدق يستفزعنه على جرير لأن البعيث ضعيف، فهاج الهجاء بين جرير والفرزدق حياتَهما، حتى مات الفرزدق ولحقه جرير بعد شهر عام ١١٥ هـ

قراءتي للديوان بصرتني بشعر جرير، وشخصيته، ومواطن القوة عنده، وهو برواية ابن حبيب عن ابن الأعرابي عن عُمارة بن عقيل بن بلال بن جرير.

جرير هجا كل أحد، لم يكن يحتمل إلماحةً تُسيء إليه، حتى يهجو الشاعر وقبيلته، أو يهددهم إذا لم يشأ أن يهجوهم، ويُفحش جدًا في الشتم، لا يرعى حرمة من أراد هجاءه.

ومن الأخبار التي بينت لي اندفاع جرير في هجاء من يتعدى حدوده قيد أنمله، أن العجاج هاصم امرأته إلى المُهاجر والي اليمامة، وجرير حاضر فأنشد أرجوزةً فلما وصل إلى قوله:

ولو رأتني الشعراء ذيّخوا

أي ذلوا، فابتدر جرير وقال على البديهة:

يا ابن كُسيب! ما علينا مبذَخُ

قد غلبتك فيلقٌ تضمّخُ

لما أتت باب الأمير تصرُخُ

يا استَ حُبارى طار عنها الأفرخُ

فاستعاذ العجاج بالمهاجر فكفّه عنه!

شرح ابن حبيب قديم، فلذلك قد لا يستفيد منه المبتدئ الذي يريد تفسير كل لفظة، ولكنه نافع جدًا وفيه نوادر.

وتحقيق نعمان محمد أمين طه تحقيق بارع جدًا نفعني.

الأربعاء، 3 يونيو 2026

مراجعة رواية: الأبله لدوستويفسكي

 الأبله

فيودور دوستويفسكي

الصفحات: ١،٠١٧

التقييم: ★ ★ ★ ★ ★ 



أمضيتُ وقتًا في قراءة هذه الرواية، وكعادتي مع الروايات الطويلة فإني ما أكاد أتجاوز ٢٠٠ صفحة حتى أتركها شهرين، ولذلك طالت القراءة سنةً ونصف كما حدث معي في رواية (آنا كارينينا).

هذه الرواية تغمّ القلب، لا تدري ما هذا المجتمع الذي يصفه دوستويفسكي، مجتمع مجنانين، مجانين علة، ومجانين اختيار.

أختصر لك الأجواء من غير حرق، على أني لا أرى أن روايات دوستويفسكي تقبل الحرق، لأن أكثر حدث يؤثر في الرواية هو حدث تكميلي بالنسبة لسبر أغوار النفس البشرية الذي أخلص له دوستويفسكي كتاباته، عمومًا:

الأمير لِيَيْف ميشكين؛ شاب مريض بالصرع، كان يُعالَج في مصحة شنايدر في سويسرا منذ صغره، يئس من علاجه من حوله، ولكن الطبيب شنايدر حاطه وحنا عليه وعالجه حتى عاد إنسانًا سويًا تزوره نوبات الصرع من حين لحين ولا تؤثر على عقله في الجملة.

يعود الأمير ميشكين إلى روسيا، ويزور قريبته الأرستقراطية اليزافيتا إيبانتشينا، ويتعرف على زوجها وبناتها الثلاثة، ويدخل في المجمتع من غير أن يعمد إلى ذلك، ولكنهم يجدونه شابًا لطيفًا طيبًا قوي الملاحظة، لا يخادع ولا ينافق، فيضمونه إليهم، ويحبونه، ويدعونه بالأبله، لشدة طيبته.

يرى الأمير ميشكين عَرَضًا صورةَ المحور الثاني في القصة، أعني أنستازيا فيليبوفنا، هذه الشخصية هي المحرّك الثاني للأحداث بعد البطل، لولاها لسارت الزواية في جهة أخرى.

أنستازيا فيليبوفنا امرأة تعيسة جدًا، لم تمرّ بي شخصية روائية بتعاستها، إلا أوليفر تويست ربما، بل هي أشد تعاسةً لأنها مدركة وأوليفر لا يعلم ما الذي يدور حوله، وحقيقةً؛ مرت بي لحظات كرهتها فيه، لكن عند نهاية الرواية وربط كل شيء حصل لها؛ فهمت تعاستها، وفهمت نظرة الأمير الثاقبة لهذا المخلوق المسكين، فهي امرأة محترمة تعيش عقدة ذنب لم تختره بكامل إرادتها، وضمت نفسها وضمها المجتمع إلى خانة الساقطات! كل ذلك بسبب استغلال وصيها لها وهي صغيرة، ثم محاولته "بيعها" على آخر بتزويجها له على مبلغ مال، كي يفك ارتباط اسمها باسمه وهو الذي "أفسدها"!

أما آغلايا ابنة إليزافيتا إيبانتشينا؛ فشخصيتها حادة أنانية، متسلطة، تختبئ خلف قناع الغصبان الطيّب، فتجد في كلامها للأمير نوع من إحراجه، وإظهاره مظهر المُخطئ أمام نفسه ولو لم يفعل شيئًا، كتهديدها إياه أن يتكلم في حفل الخطوبة، وتحذيرها أن يكسر خزفةً لأمها، مع أنه ليس من الطبيعي أن يكسر أحد قطعة خزفية، ولكنها لخبثها أرادت تكبيله نفسيًا.


ضايقتني النهاية، ولكن كانت متوقعة. الرجل الطيب الذي أشفق على كل أفراد المجتمع، عاد المحتمع ودمّره تمامًا، وعاش المجتمع بعده كأن لم يكن.

ومحموع الرواية ذكرني بروايته الأخرى: حلم رجل مضحك.

في الأبله: المجتمع دمر الدخيل.

في حلم رجل مضحك: الدخيل دمر المجتمع.


كل الشخصيات كانت بلهاء، وميشكين هو العاقل الوحيد، وهو المرآة التي كانت تُظهرهم على حقيقتهم، فهذه قائمة ما كشفه الأمير من جنونهم:

أنستازيا فيليبوفنا: كشف عقدة ذنبها.

آجلايا إيبانتشينا: كشف أنانيتها ووسواسها.

ليبديف: كشف جنونه بشعوره أنه مهمش.

هيبوليت: كشف جنونه بالعظمة التي لا يستطيعها.

جانيا: كشف جنونه بالمال.

روجووين: كشف جنونه بالتملّك، وتطرف مشاعره.

الجنرال إيبانتشين: كشف جنونه بالوجاهة على حساب عائلته.

الجنرالة إليزافيتا إيبانتشينا: كشف جنونها بالقلق المَرَضي على حياتها ومصير عائلتها، وكانت تخفي هذا القلق بحجاب من القسوة، وفي مشهد شعرت أنها طفلة أمام نفاذ بصيرة الأمير ميشكين.


والعجيب في هذا كله؛ أنهم تواطئوا -من غير اتفاق- بعد أن كشفت مرآة الأمير عللهم وأمراضهم النفسية لا على إصلاح ذواتهم، بل على تحطيم المرآة!

أحيانًا أرسم شخصية من شخصيات الروايات التي أقرؤها، وقد رسمت هنا أنستازيا فيليبوفنا

أنستازيا فيليبوفنا 2026

-

حرق:

أنستازيا فيليبوفنا مزقها أربعة رجال: دنّسها توتسكي، واستغلّ منصبها جانيا، وجرح كبرياءها ميشكين، وقتلها روجوين!

-

اقتباسات:

  • تذكّر فيما تذكّرَ؛ أن نوباتِ الصَرَعِ التي كان يعانيها كانت تشمل على لحظةٍ تسبق النوبةَ بزمن قصير جدًا (وذلك حين توافيه النوبة أثناء اليقظة لا النوم) لحظة يضطرمُ فيها ذهنُهُ فجأةً وسط الحزن وظلمات النفس والاختناق، وتستعر فيها جميع قواه الحيوية دفعةً واحدة، فيتضاعَف إحساسُه بالحياة، ويشتدّ وعيه لذاته، إن الفكر والقلب يشرقان عندئذ بضياء ساطع، فإذا باضطرابه وشكوكه وقلقه ومخاوفه تهدأ على الفور، وتصير إلى نوع طمأنينة عُليا زاخرة، بوعي لعلّة العلل وغاية الغايات، غير أن تلك اللحظات أو الومضات ليست بعدُ إلا استشرافًا للهُنَيْهةِ الأخيرة التي تبدأ بها النوبة، هي ثانية لا تُطاق. ١/٣٩٣
  • وبدون سبب من الأسباب استيقظت في ذهن الأمير ذكرى ابن أخت ليبديف الذي رآه منذ ساعات، وأخذت تفرض نفسها عليه بغير انقطاع، كما تفرض نفسها على المرءِ جملةٌ موسيقية تحاصرُهُ فيظلّ يردّدها وقد ضاق بها أشدّ الضيق.١/٣٩٧
  • لا شيء ينفع في إصلاح المرءِ كما تنفع ذكرى ماضيه نادمًا.
  • وما هي الليبرالية على وجه العموم أولاً؟ أليست هي الميل إلى تسفيه النظام القائم؟ (خطأ أو صواباً، تلك مسألة أخرى) أليست الليبرالية هي هذا؟ فإليكم الآن الواقعة التي لاحظتها: إن الليبرالية الروسية لا تهاجم نظاماً قائماً، إنما ما تستهدفه هو جوهر الحياة القومية، هي هذه الحياة نفسها لا المؤسسات، هو روسيا لا التنظيم الروسي، إن الليبرالي الذي أحدثكم عنه يمضي إلى حدّ جحود روسيا نفسها، أي إنه يبغض ويضرب أمه التي ولدته، إن كل شقاء يلم بروسيا، وكل إخفاق تُمنى به روسيا؛ يحمله على الضحك ويبعث في نفسه الفرح أو ما يشبه الفرح. إنه يشمئز من العادات الشعبية ويكره تاريخ روسيا ويبغض كل شيء. وعذره الوحيد، إذا كان له عذر، هو أنه لا يدرك ما يفعل، ويظن أن هذا الكره الذي يحمله لروسيا هو الليبرالية الخصبة. ٢/٢٤
  • لم يبقَ لديه إلا إحساسٌ واحدٌ؛ وهو أن يراها جالسةً أمامَهُ وحيدةً وأن ينظر إليها، أما ما قد تحدثه عنه وتكلمه عليه في تلك اللحظة فأمر لا يكاد يعنيه. ٦٠/٢
  • ثِقوا أن كريستوف كولومبوس لم يكن سعيدًا حين اكتشف أمريكا، بل حين أشرفَ على اكتشافِ أمريكا، حين كان على وشْك أن يكتشفها.
  • كونوا على يقينٍ من أن لحظةَ سعادتِه القصوى كانت قبل اكتشافِه العالمَ الجديدَ بثلاثةِ أيام، أي حينَ استبدّ اليأسُ بصحبِه فتمرّدوا وأوشكوا أن يرجعوا أدراجهم إلى أوروبا.
  • لم يكن المقصودُ هو العالم الجديد، لقد مات كولومبوس وهو لمّا يكدْ يراه، وهو لم يعرف في حقيقةِ الأمر ماذا اكتشف. المهمُّ هو البحثُ عن الحياة، هو السعيُ الأبدي إلى الحياة، وليس اكتشافَ الحياة! ٢/١٢٧
  • لم تقطع آجلايا الصمت، واكتفت بأن تحدّق إليه، وكان ينظرُ إليها هو أيضًا، ولكنه ينظرُ إليها بعض الأحيان وكأنه لا يراها أمامَه. ٢/١٧٧
  • كل عشبةٍ تنمو وتسعد، لكل كائن طريقه الذي يعرفُه، يصل ويرحل مُغنيًّا، أما هو؛ فهو الوحيد الذي لا يعرف شيئًا، ولا يفهم شيئًا، لا البشر، ولا أصوات الطبيعة، لأنه غريبٌ أجنبيّ في كلّ مكان، ولأنه في كلّ مكان دخيل منبوذ. ٢/١٧٥
  • قالت آجلايا: (أصبحتُ لا أفهم شيئًا، يفكّر فيّ دونَ أن يُدرك أنه يفكّر فيّ!) الأبله ٢/١٧٩

تعليق: دائمًا الفتاة تدعي "عدم فهم شيء" حين يُصرَّح لها بحُبٍ ما.. والإشارات والأمارات أجلى من أن تكون صدمة حتى يعيا بها فِكر الإنسان فيعودُ "لا يفهم شيئًا"!

تبالَهْنَ بالعِرفانِ لما عرفنني .. وقلنَ امرؤ باغٍ أكلّ وأوضعا

  • أنتِ وحدكِ تستطيعينَ أن تُحبّي بغير أنانيّة، أنت وحدَك تستطيعين أن تحبّي لا من أجل نفسك بل من أجل من تحبّين. ٢/٢٢٩
  • وكان بِتيتْسين رجلًا متواضعًا مسالمًا موادعًا، ومع ذلك رأى في ذات يوم أنّ من الضروريّ أن يصارح جانيا وأن يناقشَه مناقشةً جادّةً، ففعل ذلك بشيء من الرصانة والوقار، مبيّنًا له أنه لا يأتي عملًا غير شريف، فلا داعي إلى وصفِه بأنه يهودي! ٢/٢٤٧
  • يا كيس حِقد فوق ساقَيْن! ٢/٢٦٨


الخميس، 12 مارس 2026

مراجعة مانجا: أسطورة زيلدا: أوكارينا الزمن ج٢

 The Legend of ZELDA

ocarina of time p.2

الصفحات: 189

التقييم: ★★★☆☆ 3/5

يظهر في هذا الجزء شِيك، وهو شخصية غامضة، عميل مزدوج يوجه لينك ويتجسس عليه لصالح غانوندورف.

وفيه يكمل تحرير الحكماء من تحكم غانوندورف.

وتنتهي القصة في هذا الجزء، أعني قصة اللعبة، 

في اللعبة انقسم الخط الزمني إلى ثلاثة أقسام، بُنيت عليه الأجزاء بعده:

١- انتصار لينك، وعودته بالزمن إلى طفولته ليعيش السبع سنوات التي اختصرها بإمساك الماسترسورد وينقسم إلى عالمين، عالم لينك الصغير وهو الذي أكملت فيه المانجا، وعالم خالٍ من لينك، وفي الألعاب هذا العالم صدرت منه لعبة: ويند ويكر.

٢- هزيمة لينك؛ وفيه تضطر زيلدا والحكماء أن يحبسوا غانوندورف، واللعبة التي تندرج تحته هي: لينك تو ذا باست.

أكملت المؤلفتان بإضافة فصلين عن لينك الصغير، ومقابلة لـ سكولكيد، فهذه الفصول رابطة بين أوكارينا أوف تايم وماجوراس ماسك.

 حقيقة؛ المؤلفتان اختارتا النهاية المرضية للقارئ، وليس مألوفًا في الروايات والمانجا أن يكون فيها أكثر من نهاية، ولكن كان بودي لو وضعوا -بطريقة مناسبة- بدل الفصول الإضافية النهاياتِ الثلاث.







السبت، 7 مارس 2026

غباوات القاضي المتلون

 غباوات القاضي المتلون

غباوات الإنسان لا ينتبه إليها، وتراه يضع لنفسه حدودًا وقواعد لم تُختبَر إلا أنه يعاملها معاملة المسلَّم البَدهي، وهذا من قلة إنصافه لنفسه.

وقد يقع هذا من الخلط بين الذوق الشخصي والقاعدة الحياتية، تجعل من ذوقك الشخصي قاعدة وقانونًا على حياة غيرك، وهو يفعل ذلك معك أيضًا، فيختلط الحابل بالنابل..

وكنتُ أقول لنفسي: هل مثل هذه الغباوات هي من حاجة إلى السيطرة أم غفلة لم ينتبه إليها الإنسان؟ أتفهم الأولى؛ لأنها قائمة على نهج معيّن، يكون فيها المرء قاصدًا يعي ما يفعل، يعلم أنه مخطئ، ولكن يستمر في إطفاء شمعات من يخالفه لتبقى شمعته الوحيدة في الظلام العام، ولكن لا أظن الناس يغلب في أخلاقهم هذه السيطرة، فيترجح أنها غفلة، غفلة لا يُعذر فيها الإنسان.

حقيقة التزيي بزي قاضي الوجود، وأن يحكم الإنسان مهما بلغت دقته أو جِلّته على صواب سلوك أو ذوق، وجور سلوك أو ذوق = هو في أعلى مراتب التَوَهان الفكري، لأن هذا الإنسان يرى اليوم خلاف ما كان يراه قبل عشر سنوات فتغيرت نظرته في أمور شتى، وثبتت نظرته لنفسه أنه المكلف بتحديد الصواب بحسب ذوقه وما يفعله. أليس عجيبًا أن يعامل الإنسان لحظته الثقافية الراهنة، أو ما بلغه من ذوق، أن يعامل ذلك على أنه التجربة الكاملة، والخبرة التامة؟ هو لا يعلم أنه يفعل ذلك في كل مرة تتغير فيها نظرته للحياة والذوق.

أما ماضي هذا القاضي المتلوّن فيراه مجرد أخطاء تجاوزها بعد أن صقلته الخبرة، ويرى أخطاء غيره التي ستكون "مواضيهم" يومًا ما، يراها أخطاء تهدد الذوق الإنساني، والعقل البشري، يا لله ما أظلمهم، يجب أن أنقذ النوع، سوف أرميهم عن قوس واحدة لكي يروا أن السيارات الحمراء خير من البيضاء!

يرى هذا القاضي المتلوّن أن قصة تراكم خبراته هي قصة البطل الناجي من وعثاء الآراء والأذواق، أنه مجرى النهر الذي تشكل حتى صار المثال الأعلى السامي، وأن سواه من الناس تماثيل رخام لا تتغير على مر الدهارير، هو الحصن الأخير للعقل والذوق، المدافع الأوحد عنهما.

أما إذا التفت هذا القاضي إلى الثقافة والقراءة، فلا أريد أن أريَك رُعب المشهد، سترى رجلًا يحتقره كل أحد، ويستصغر كل أحد، مادة للسخرية، ينطق بالمصلحات الغريبة ظنًا منه أنه دقيق اللفظ، عميق المعنى، وما هو بذاك، ويهزأ الناس به ولكنه يتعالى على سفاسفهم، ويراهم مجرد قطيع خلف عاداتهم الموروثة، ولو نظر لرأى أن العادة البالية كانت يومًا ما فكرة جديدة، وأن أفكاره الجديدة ستكون يومًا ما عادة بالية.


الاثنين، 16 فبراير 2026

مراجعة مانجا: أسطورة زيلدا: أوكارينا الزمن ج١

The Legend of ZELDA

Ocarina of Time p.1

الجزء الأول من مانجا (أسطورة زيلدا: أوكارينا الزمن) وهي جزءان.

في الأصل هذه لعبة صدرت عام ١٩٩٨ على جهاز نينتيندو٦٤، من تصميم وإخراج شِيغَيرو مِياموتو ومساعديه.

وفي عام ٢٠٠٨ صدرت المانجا برسم أكيرا هِيمَيكاوا، وهو اسم لرسامتين وليس شخصًا واحدًا.

القصة عن طفل يترعرع في غابة الكوكيري، وهم مخلوقات خالدة لا تكبر، ومع كل واحد منهم جنيّة، إلا بطلنا واسمه: لِينك. وفي الغابة شجرة حكيمة تحفظ الغابة وشعب الكوكيري من الآفات والشرور، اسمها: دِيكو، وفي يوم من الأيام يهجم وحش على قلب الشجرة فيضرّها من الداخل، فتبعث الشجرةُ إلى لينك جنيّةً اسمها: نافي، فيأتي لينك مسرعًا ويدخل جوف الشجرة ويقضي على الوحش، فتعطي ديكو:زُمرّدة الكوكيري، وتطلب منه تسليمها للأميرة زِيلدا في قلعة هايرول، وتموت الشجرة.

وهنا تبدأ المغامرة.

المانجا مطابقة لقصة اللعبة، إلا في بعض الاختلافات التي يتطلبها السرد الروائي منها:

ظهور شخصيةٍ لـ لينك، فإنه في اللعبة لا يتكلم، لأنك أنت لينك في اللعبة.

تنين فولكانو في اللعبة هو مجرد وحش سيطر على جبل الغورو، ولكنه في المانجا يظهر أن بينه وبين لينك صداقة قديمة حين كان تنينًا صغيرًا، وهذه لا تؤثر في القصة بل تعطي لينك دافعًا شخصيًا للقضاء على غانوندورف (الشرير) غير دافع انقاذ العالم.

التقييم: ★★★★☆ 4/5

السبت، 24 يناير 2026

مراجعة رواية: شيطنة - بولغاكوف

 مراجعة رواية: شيطنة - بولغاكوف

العنوان: شيطنة

للكاتب الروسي: ميخائيل بولغاكوف

ترجمة: ثائر زين الدين وفريد الشحف

الصفحات: 102 صفحة

التقييم: 1/5 ☆☆☆☆★


أمين سر في مستودع أعواد ثقاب اسمه كورتكوف، يظن هذا الرجل أنه سيبقى على روتين العمل الذي عرفه منذ سنوات، ولكن التغير الذي حدث في روسيا بعد الثورة البلشفية قلب كل شي، فيتفاجأ كورتكوف بأنه ولخطأ إملائي فُصل من الوظيفة. فيعيش حياته يحاول معرفة السبب، وكلما تقدم تعقدت الأمور إلى آخر الرواية.


 ذكرتني الرواية برواية المحاكمة لفرانز كافكا، ولكن مع قصور وضعف شديدين، رواية المحاكمة كانت مُحكمة ولو لم يقتنع بها كافكا، كافكا بارع جدًا.


الرواية عجائبية، ولكن يصل الأمر إلى عدم دقة تصوير المكان والزمان، فتحسب أنك تتصور الأحداث في القبو والسطر التالي يتضح أنهم في السطح، العجائبية وتحول الكائنات، وتداخل الأمور لا شك أنه فن جميل، ولكن أداءها بطريقة عدم تقديم الحدث بأي مقدمة صيّر الرواية غير مفهومة، عموم مقاصدها مفهومة، ولكن تفاصيل وصفها لا معنى له.


قرأت لبولغاكوف قبل هذه رواية مورفين، وكانت رائعة، أما هذه فأشعرتني شعورًا غثًا لم أشعر به إلا عند قراءة المسرحية السخيفة الإسكافية العجيبة لشاعر إسبانيا الأوحد السخيف لوركا.


أعتذر لهذا الانفعال واللغة السوقية.


كتبت على طرة الكتاب عندما انتهيت:

سخيفة، عموم فكرتها مفهوم، لكن العجائبية سخيفة ولا تصور لك ما يحدث، ولأنها عجائبية فأحتاج لوصف أدق فإني لا أستطيع القياس على الواقع، هل هذا بسبب ترجمة ثائر زين الدين وفريد الشحف؟ لا أدري، ولا أريد أن أدري! تبًا لبولغاكوف، ودار الرافدين، وللفتاتين اللتين أخذتا مكاني في المقها.. وللألف المقصورة!


أعتقد أن احتلال مكاني في المقهى كان مساهمًا في سخطي من الرواية.

حاشية: مسألة احتلال مكاني في المقهى ما وجدت لها تفسيرًا، فإني دخلت المقهى ووضعت ما معي على الطاولة لأطلب عند الكاشير، فلما عدت وجدت فتاتين تجلسان وبينهما طاولة عليها كتبي!

فكرت لحظة؛ هل أطلب منهما القيام لأني حجزت هذه الطاولة؟ فشعرت بأن لي حقا في ذلك، نعم، ولكن لم أفعل. اقتربت منهما فوجدت ترتيب الكتب مختلفًا، فهذا يزيد أنهما حركتا الكتابين، اقتربت وقلت: عفوا.. كتبي. ومددت يديّ لآخذها فقالت إحداهما: أوه sorry.. قلت: لا باس.. وذهبت لطاولة أخرى.

لم لم أطالب بحقي؟ ولم لم أغضب لهذا التصرف الغريب؟ لأني لا أطالب بحقوق أكبر من هذا، فأنا معتاد على ترك الأمور تجري كيفما اتفق.

هذا التصرف مصيبة عند أبناء العصر، ولا تعلمون كيف هو عادي جدًا بالنسبة لي، الذي أزعجني هو أن المكان مثالي جدًا للقراءة، وخلفه مصدّ هواء، وكان الهواء شديدًا. وما لثبتا أن قامتا فعدت للمكان.

الثلاثاء، 20 يناير 2026

مراجعة رواية: مانح الأسماء - ليوناردو جاروارو

 مراجعة رواية

مانح الأسماء - ليوناردو جارزارو

رواية: مانح الأسماء

للكاتب البرازيلي: ليوناردو جارزارو 

الصفحات: 99

التقييم: 2/5

دار النشر: العربي للنشر والتوزيع

رواية شِبه عجائبية، عن شيخ في القرية غامض، يأتيه الناس يشتكون من أسمائهم، فيعطيهم أسماء أخرى تليق بحياتهم الحالية، أو تليق بطموحاتهم المستقلية، أو لا يغير شيئًا إذا لم يكن لشكواهم معنى.


في البداية شعرت بخطأ ما، وبت أناجي نفسي: ما الذي دفع هذا الكاتب للكتابة بهذا الشكل المقطوع؟ أشعر أن ثمّ شيئًا ناقصًا.


فبحثت عن الرواية، باسم مانح الأسماء، فلم أجد غير إصدار دار العربي فترجمتها للبرتغالية فلم أجدها كذلك، ففتحت الصفحة الأولى، عادةً ما يُكتب عنوان الرواية بلغته الأصلية، فوجدته:


O GUARDIÃO DE NOMES


وهنا بدأت مغامرة من مغامراتي في المقارنات بين الترجمة والنسخة الأصلية، وكانت مليئة بخيبات الأمل!


أولًا: عنوان الرواية: حارس الأسماء وليس مانح.

ثانيًا: وجدت الرواية في أمازون بحجم يزيد على أربعمئة صفحة! فلماذا التي في يدي لا تتجاوز تسعةً وتسعين؟ هذا غريب، فوجدت في الصفحة الأولى هذه العبارة:


"هذا الكتاب هو مجموعة مقتطفات مختارة من رواية مانح الأسماء وقد نُشرت بهذا الشكل بالاتفاق مع المؤلف."


تمام، اتفقتم مع المؤلف على هذا، وهو أمر مقبول لو كانت مجموعةً قصصية كما يظهر لمن يقرأ الترجمة العربية، فهي عبارة عن سبع قصص لا يربط بينها إلا فكرة وجود رجل يتعامل مع أسماء الناس، وقصصهم الجانبية، ولكن الأمر الذي لا يُقبل، أنها رواية متكاملة الأركان، فما الذي حُذف من الرواية حتى صارت مجموعة قصصيةً مبتورةً هكذا؟


قرأت مقالات تلخصها وتحللها فوجدت ما يلي:


يقرر البارون ألفاريس كوريا أن يسمي كل شيء تحت ملكه، يقف بنفسه ويسميه من المواليد الجدد إلى أقلّ نعجة، ويقرر تسمية أبناءه طبعًا، وعند الابن السابع يختلف مع امرأته فيقرر ألا يسميه، ويكبرهذا الطفل ويصبح حارس الأسماء الذي نجده في غرفة مليئة بالكتب يدخل عليه الناس ويغير أسماءهم، فهو يمنحهم ما لم يحظ به قط.


والذي فهمته أنها أصبحت بعد ذلك عادةً، في كل جيل من عائلة البارون ألفاريس كوريا يخرج حارس أسماء، وأن الموجود في الرواية هو من الجيل الثالث، والنهاية تكون برجوع هذا الرجل لنفسه وتفكره أنه لا يملك اسمًا ولا هوية في مجتمع فيه كل شيء.


كل هذا فقدناه في الترجمة العربية، وأوردت ما لا قيمة له من قصص جانبية في عمل حارس الأسماء وهو يغير أسماء الناس، وليست كل القصص كذلك!


اقتباسات:

«فكّر في استحالة أن تكون الحياة مثاليةً، فكلّ رجلٍ يحتاج شيئًا يشكو منه، لذا كان عليه أن يتحمّل نباحَ كلبِ الجار في الفجر.»

ص8

«يا إلهي! ماذا يُخفي هذا الرجل؟ تمنّت أن يكون شيئًا يستحقّ المغفرة، فقد أرادت مسامحته، رغم أنّها كانت مستعدّةً لخنقِه.»

ص25

مراجعة رواية: السرو الحزين - أغاثا كريستي

مراجعة رواية

السرو الحزين لـ أغاثا كريستي



رواية متكاملة، جيدة، لا خطأ فيها، ليست معقدة، واضحة الملامح، تجتمع أحداثها في متناول قريب من الذهن فما تنفصل عنها وتشعر أن ثَم شيء فاتك.


هيركول بوارو في هذه الرواية لا يبحث عن القاتل فقط، بل يبحث عن القاتل ليبرّى متّهمًا كل الأدلة والأحداث تصب ضده.


تبدأ القصة في المحكمة في الجلسات الأخيرة لمحاكمة إلينور كارليسل في قتل ماري جيرارد، ثم يعود الزمن إلى بداية أحداث جريمة القتل هذه، إلى حدوث الجريمة، ثم تجري أحداث تحقيق بوراو حتى نصل إلى لحظة المحكمة التي بدأنا بها الرواية.


أنصح بالرواية لكل أحد، نصفها دراما ونصفها تحقيق، فهي متوازنة كما قلت لكم.


التقييم: 3/5 ★★★☆☆

-

«إن الحبّ مسألةٌ يائسةٌ معذِّبة، يمكن أن يجعل النكرةَ إنسانًا رائعًا، ويُمكن أن يهوي بالشريف إلى الحضيض!» ص١٣٩


«.. ولكنّ الرجال جميعهم سواء؛ يسهل وقوعُهم بمعسول الكلام والوجوهِ الجميلة!»ص١٦٢


«هكذا هي الحياة؛ إنها لا تسمحُ لك بأن تُخطط وتُرتّبَ وتأمرها كما تشاء، لا تسمح لك بأن تتجنّب العواطف وأن تعيش بعقلك وذهنك فقط، لا يمكنك القول: سأشعر بهذا القدر لا أكثر. إن الحياة يا سيد ويلمان، كائنةً ما كانت صفاتُها الأخرى، ليست عقلانية.»ص١٨٠


«إن التفكير بالقتل لا يؤذي أحدًا حقًا، إن للناس أفكارًا سخيفة حول هذا الأمر، فهم يظنون أن التفكير بالقتل يُعادل التخطيط للقتل! وهو ليس كذلك. إذا ما فكرت بالقتل لفترة طويلة فإنك تتخلصين فجأة من سواد قلبك وتشعرين أن الأمر كله سخيف.» ص٢٨٩


(تحليل - حرق 🚫)


ألينور في المحكمة كادت تقول إنها مذنبة لقوة شعورها بالذنب لأنها فكرت بقتلها فقُتلت، وكادت تصدق أنها فعلا مذنبة لأن كل الدلائل تشير إليها.


أما رودريك ويلمان فقُدم في البداية أنه شخص حازم عملي، ثم ظهر ضعف شخصية وأن الكاريزما التي يظهرها لم تكن إلا فطرة وقشور لا حقيقة فيها.


أما دافع القاتلة فهو مقبول حين ظهرت حقيقة كونها تسعى للمال بقتل زوجها والعجوز التي كانت تقوم برعايتها في نيوزلندا، فنعم قد تخطط هذا التخطيط الدقيق البارد الطويل.


أما بيتر لورد فهذا الطبيب أكثر شخصية لامست عواطفي، فحبه الصادق الصامت لإلينور هو الذي حركه لحث هيركول بوارو على تبرأتها بأي شكل، ومشهد مراقبته لها بصمت من الأشجار وهي تصنع الفطائر، مشهد مؤثر جدًا بالنسبة لي.

مراجعة: ديوان سلامة بن جندل السعدي صنعة أبي العباس الأحول

  ديوان سلامة بن جندلٍ السعديّ صنعة أبي العباس الأحول الصفحات: 261 التقييم: ★ ★ ★ ✩ ✩  شاعرٌ جاهلي، جعله ابن سلّام في الطبقة السابعة، وهي طب...