سِنِمّار وأغنية الجليد والنار شاهدتُ أمس حلقة الدحيح الأخيرة، وهي عن الإسقاط التاريخي في رواية أغنية الجليد والنار لـ ج ر ر مارتن، وهذا متوقع من رجل متخصص في التاريخ. وكنت يومَ قرأت الرواية -قرأت ثلاثة أجزاء فقط- أجد هذه الإسقاطات من التاريح العربي القديم، من ذلك؛ أن آيجون الغازي -جدّ ملوك التارغيريان- أمر ببناء القلعة الحمراء، العاصمة التي فيها عرش الملك، وبعد الانتهاء منها، أمر بقتل كل المهندسين الذين بنوها لكي لا يعرف أحد أسرارها، وهذا ما حدث في قصة أحيحة بن الجُلاح الأوسي، فقد أمرَ رجلًا كان يبني الآطام يُقال له: سِنِمّار -ومعناه القمر المُضيء- أمره أن يبني له أطم الضحيان في يثرب، فبناه، فقال أحيحة محتالًا عليه: إنّي لأعرف موضع حجرٍ في هذا الأُطُم لو نُزعَ لتداعَى. فقال سِنِمّار: وأنا أعرفه. فقال: أرنيه. فأراه إياه فنكسه من أعلى فسقط ومات، وقيل إن هذه القصة مع النعمان الأكبر ابن امرئ القيس في بناء قصر الخَوَرْنَق، وفي ذلك قالت العرب لمن يُجازى على عمله الجيد بالشرّ: جزاء سِنِمّار. قال الشاعر: جزتنا بنو سَعْدٍ بحُسن فعالنا جزاءَ سِنِمّارٍ وما كان ذا ذَنْبِ وقلت: وإنكَ ما تُهدي...