الحلُّ لكلّ شيء حين يجلس وحدَه رجلٌ كثير التفكير والقلق تصل به أفكارُه إلى مُعضِلاتٍ لا حلّ لها، ولا يرتاح باله حتى يبلغ بعَقْدِه الأفكارَ شِباكَ المسائل المُعضِلة. فتراه يُفكّر في وظيفته فيقول: كيف أكون موظفًا صالحًا والمؤسسة فاسدة؟ ما الذي أفعله إن كنتُ لا أُقدَّر بل لعلي أحاسب ظُلمًا إذا كنتُ موظفًا مثاليًا شغوفًا بالتصحيح، فيرتاح إلى أن المثالية مستحيلة بوجود المؤسسة الفاسدة، وأنه لا تصح المثالية حتى تصلح المؤسسة وهذا أمر خارجٌ عن إرادته، ثم يرفع كتفيه وكفيه، ويقوّس شفتَيه مُبَرْطِمًا، ويرتاح لبلوغه هذه المعضلة. أسمعك تسألُ ما البَرْطمة؟ هي العُبوس في انتفاخ يظهر جليًا في الشفة، قال أبو عبيد: البِرطام الضخم الشفة. وقال ابن دُريد: وهو البُراطِم. وأنشد: مُبَرْطِمٌ برطمةَ الغضبانِ بشفةٍ ليست على أسنانِ وبذلك نُسمي الشفة بُرْطُمًا، ولا أجدُها كذا في غير كلام الناس. نعود لصاحبِنا؛ تراه بعد ذلك يُفكّر في الزواج وقد جاوز الثلاثين، ويقول: أنا أريد أن أتزوّج ولكن أخشى أولًا ألا يكفي راتبي، فتخيل لو جهدنا بسبب قلة راتبي! وأيضًا ما الذي أفعله لو اختلفنا ولم ترضَ بالكلام العقلاني! [هكذا ي...