التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من يونيو, 2025

ضحوةُ ليلة السأم الخَلّاقة

ضَحْوة ليلة السأم الخَلّاقة اطلعتُ البارحة لأختار كتابًا خفيفًا لأقرأه على خمسة كتب: منتصف الشتاء في وادي المومين، ولاعب الشطرنج، والليدي سوزان، والليلة العجيبة، يوم الاثنين أو الثلاثاء. واليوم أكملت الاختيار بالاطلاع على ثلاثة كتب أخرى. الكتاب السادس: تربية النحل حسب صمويل بيكيت، لمارتان باج، شدّني لهذه الرواية ثلاثة أمور: الغلاف الجذّاب، والحجم الخفيف، والموضوع المتمحوّر حول كاتب مشهور، فقد قرأت قديمًا رواية: ساعي بريد نيرودا، وكانت رواية جميلة لتعلّقها بالشاعر التشيلي بابلو نيرودا، وأذكر أنني اشتريت الرواية في معرض الكتاب كنت واقفًا عند دار المتوسط أتحدث إلى أحد أصحابي عن حبي لهذا النوع من الروايات، وكانت البائعة تستمتع لحديثنا دون أن أعلم، فدخلت بيننا وقالت: لدينا كتاب من هذا النوع، وأخرج رواية: تربية النحل حسب صمويل بيكيت. الرواية مسرودة على أسلوب اليوميات، باحث دكتوراه في الأنثروبولوجيا تُسرق محفظته، فيصادف وجوده أمام مكتبة، فقال له صاحب المكتبة: لدي عمل، الكاتب صمويل بيكيت يحتاج لموظف يعينه على أرشفة أوراقه. وتبدأ هنا القصة حين يلتقي بصمويل بيكيت ويصفه ويصف تحركاته وأفكاره عن ا...

ليلة السأم الخلّاقة

 ليلة السأم الخلّاقة في ساعة من الليل، بلغ بي السأم مبلغه، كلّما التفتّ إلى الكتب التي أقرؤها أشعر أنني مكتفٍ ممتلئ متّخم منها، فأجلتُ نظري في مكتبتي المتكدسة التي لا رفوف لها ولا مكان لرفوف أصلًا، مكتبتي التي تساوي الأتربة فيها وزن الكتب، أجلتُ فيها نظري لعلي أجد كتابًا خفيفًا لطيفًا ينتهي سريعًا لا كالكتب التي أقرؤها الآن. قطفتُ من هنا كتابًا، ومن هناك كتابًا فاجتمع في يدي تسعةُ كتب، وعزمي أن أقرأ مطالعَها والذي يشدّني إليه أستمرّ في قراءته.. غدًا. أخبركم عن الكتب: الكتاب الأول: من الأدب السويدي وهو رواية منتصف الشتاء في وادي المومين، لتوفه يانسون، اخترت هذا الكتاب أولًا لصغر حجمه يقع في ١٤٣ صفحة، والسبب الآخر أن أجواءَ سلسلة وادي المومين أو ما يسمى عندنا (وادي الأمان) دافئ جميل يغرق فيه القارئ بسهولة. وألفتُكم إلى أني لم أعرف في طفولتي وادي الأمان، لست من جيله، أنا من جيل سبيستون. بداية الرواية جميلة، ولكن الإشكال أن هذا الجزء ربما السابع، والتسلسل مهم في القراءة لأنهم يقولون أن الشخصيات تتطور وتقديمها مهم، فلعلي لا أقرؤها، مع أنني انسجمت معها. الكتاب الثاني: من الأدب النمسوي، ...

مقهى أثينا

  مقهى أثينا في واجهة مقهى أثينا، المرتكز وسط ازدحام المدينة، تصطفّ تماثيل بلغت غايةَ الإتقان، تصوّر أناسًا يحتسون القهوة، لا يُعلم من نحتها؛ ولكن العامّة والنقّاد اتفقوا على أمر واحد: أن وجوه التماثيل الغاضبة مُعجزة في الإتقان الفنّي. عند آخر الشارع نرى رجلًا مُقبلًا إلى المقهى بخطى غاضبة، لا نعلم سبب غضبه، وأسباب الغضب كثيرة في صيف هذه المدينة، حين بلغ المقهى لم يُمسك قبضةَ الباب ولكن دفعَها دفعًا، فانفتح الباب بقوة مبتعدًا عن راحة يده، التفت الجالسون في المقهى إلى هذه الكَركبةِ التي ضجَت من جهة المدخل، واستقبلَه النادل بابتسامةٍ معهودة؛ لكن الرجل رأى خلفَها سيلًا من التوجيهات والعتب على فعله، فبادرَه قائلًا بانفعال لا يُزايَدُ عليه: ما لك تبتسم كالأبله؟! ردّ النادل بصوت هادئٍ متودّد: تفضّل؛ كيف أخدمك؟ قال الرجل وقد غِيظَ من النادل المتصنّع: وهل عندكم شيء غير القهوة؟ هات قهوة عليك اللعنة! لم يغيّر النادل نبرته، ولم يمسح ابتسامته، بل قال كأنه لم يُقاطَع: بالطبع يا سيدي، تفضل بالجلوس. ‏وأشارَ بتهذيب إلى طاولة في بقعة لا تصلها الشمس، التفتَ الرجل إلى حيث أشار النادل، فوجد طاولةً تبد...

تحدي القراءة وحديث عن الندم

تحدي القراءة وحديث عن الندم في مطلع كلّ عام أتنشّط لوضع رقم لعدد الكتب التي أنوي قراءتها، وأنظر إلى تقدّمي بعد مرور ستة أشهر، هذا من باب التحفيز، فحين تضع لنفسك مراتب ترقاها في أي عمل فإنك تتحمّس لإنجازه. السنة الماضية أنهيت واحدًا وأربعين كتابًا، وقد تأخرت وأظلّتني نهاية العام قبل أن أستوفيَ الأربعين، فنحوتُ إلى الكتب الصغيرة، وكانت فيها فائدة. نظرة سريعة إلى عام ٢٠٢٤ القرائي، أجد أولًا أقصر كتاب قرأته كان كتاب الدارات للأصمعي، وهو كتاب يذكر فيه الأصمعي الدارات جمعُ دارة، وهي المكان المتسع بين جبلين، يقع الكتاب في تسع صفحات. وأطول كتاب كان الجزء الثالث من أغنية الجليد والنار عاصفة السيوف، كتاب مهم في السلسلة، يقع في جزأين، بمجموع ستٍّ وسبعين ومئتين وألف صفحة. أشهر كتاب قرأته وقرأه الناس رواية مباريات الجوع the hunger game لسوزان كولنز، يعرفه أكثر من ١٢ مليون قارئ! وأغمر كتاب قرأته كان ديوان عَبيد بن الأبرص، يبدو أنه لم يقرأه غيري على موقع Goodreads. أول رواية قرأتها في عام ألفين وأربع وعشرين كانت البطل الصغير وقصص أخرى لدوستويفسكي، أذكر تلك الفترة كنت متعبًا وتركيزي واستيعابي لما أقرأ...

ترنّم الكَوْئي

ترنّم الكَوْئي هذه مقالة أكتبها والساعة تمّت واحدةَ منتصفِ الليل، الهدوءُ رابضٌ في العالم، النجوم ساهمةٌ في صفحة الليل السوداء، أريد أن أخبركم عن شعور لمَعَ في خاطري. كنتُ امرءًا شغوفًا بالفائدة، أطردُها حيثما كانت، تُنجِد فأُنجد، وتغورُ فأغور، حتى أظفرَ بها، ولحظة الظفرِ بها يتّسع الأفق حولي فجأة، فأجدُ شبيهاتِ هذه الفائدة؛ أمهاتها وبناتِها، أمرّ بهن مرورَ الواله الشَغوف، أجمعُها حتى لا أكادُ أعيها كلّها، ولكنّي أخشى انطفاءَةَ هذه الشعلة من الشَغَف بالمعلومة الجديدة. وبعد اتّساقِ اندفاعي الشَغوف أجوزُ إلى المرحلة الثانية، أريد أن أشارِكها أحدًا، ألتفتُ يمنةً ويسرةً أبحثُ عمّن يُقدّر هذه الفائدةَ كما قدّرتُها، ينبهر بها كما انبهرت بها من غير مجاملة، تكون نَوّارةً في ذهنه حقًا لا ادّعاءً، وغالبًا أخيب عند هذه المرحلة، فلا أجد من أشاركه هذه المعلومة الشاردة، أو ذاك البيت البارع، أو تلك العبارة الرشيقة، غالبًا لا أجد أحدًا حولي في الواقع ولا في المواقع. لمعت هذه الخاطرة في ذهني لأني في الليلة الماضية لم أستطع النوم من الحماس لقاعدة فهمتها في إحدى اللغات، واستطعتُ ربطَها بقاعدة في نحو اللغ...

تعاسة أن تكون عَزَبًا وبوسيدون – فرانز كافكا (ترجمتان)

  تعاسة أن تكون عَزَبًا وبوسيدون – فرانز كافكا (ترجمتان) تعاسة أن تكون عَزَبًا يبدو الأمرُ فظيعًا أن تظلّ عَزَبًا إلى الأبد، وتصبحَ شيخًا إذا أرادَ تمضيةَ المساء مع أحد فعليه أن يتنازل عن بعض وقارِه ويدعوَه إلى المجالسة، وأن تمرض فتقضي أسابيعَ تنظرُ من زاوية سريرِك إلى الغرفة الخالية، وأن تودّعَ الناس عند الباب دائمًا، وألا يضيق عليك صعودُ السلّم مع زوجتك، وألا تؤديكَ أبواب غرفتك إلى غير شقق الآخرين، وأن تحمل عشاءَك بيد واحدة، وأن تحبَّ أطفالًا لا تعرفهم، ولا يسمحُ لك بأن تكتفي بترديد قولِك:" ليس عندي أطفال."، وأن تُشكّل مظهرَكَ وسلوكَك شكلَ رجلٍ أو رجلَين عَزَبَيْن ممن تذكُرُهما في طفولتك. هذا ما سيكون؛ سواءً اليوم أو في مستقبل الأيام، ستكون أنت الواقفَ ثَمَّهْ، بجسدك، وبرأسٍ حقيقيّ، وجبهة تستطيع أن تصفعَها بيدك [ندمًا].   بوسيدون جلسَ بوسيدون إلى مكتبه يراجع الحسابات الموكلة إليه، إذ وُكِلَتْ إليه مسؤولية البحار والمحيطات جميعِها، فكان عمله لا نهاية له، وكان بإمكانه أن يكون له مساعدون بعدد ما يطلب، ولديه فعلًا عدد كبير منهم، إلا أنه أخذ منصبَه على محمل الجد، وبات يدقق ...

رسالة من الإمبراطور وحكاية قصيرة - كافكا (ترجمتان)

رسالة من الإمبراطور وحكاية قصيرة - كافكا (ترجمتان) أهلًا، هذه ترجمة لقصتين قصيرتين لكافكا، وقد ترجمتها عن الترجمة الإنجليزية لألكسندر ستاريت، المجموعة القصصية The unhappiness of being a singe man طبعة دار بوشكين بريس. رسالة من الإمبراطور قيلَ إنّ الإمبراطور أرسلَ إليك رسالة، أنت الوحيد، أنت الشيءُ الصغير، الظلّ الضئيلُ المُلقى في أبعد زاوية عن شمس الإمبراطورية. أرسلَ وهو على فراش موته إليك أنتَ دونَ كلّ الناس. جثا رسولَه بجانبه، وهمس بالرسالة في أذنه، كانت الرسالة هامّة إلى درجة أنه استعادَها من الرسول، فأعادها عليه، فهزّ رأسَه مومئًا إليه بصحّة الرسالة.  وأمام الجمهور الذي يشهد الموت تهاوت الجدرانُ التي تعيقه عن أداء الرسالة، وكذلك عظماء الإمبراطورية وصفوتُها جميعًا، ومن تجمهر على السلالم الواسعة التي كانت تؤدي إليه، أمامهم جميعُهم أرسل الرسول. وكان الرسولُ شديدًا جَلْدًا، لا يعرف الكلل ولا الملل، فانطلق من فورِه، يدفع هذا ويُزيحُ ذاك، ويشقّ طريقًا خلال الحشد، إذا اعتُرض طريقُه أشار إلى رمز الشمس المنقوش على صدرِه، فيُفسَح له بأسرع مما يُفسَحُ لأي أحد آخر. ولكنّ الحشدَ كان ...