التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من سبتمبر, 2025

تِتْرِس Tetris

تِتْرِس Tetris لو سئلتُ سؤالًا غير السؤال المعتاد: "من أفضل شاعر عندك؟" وقيل لي: "ما أفضل لعبة فيديو عندك؟" لكانت إجابتي أكثر طرافة: Tetris. لا يمكن أن تجد إنسانًا لم يلعب تيترس، هذه اللعبة موجودة على كل جهاز يعمل بالبرامج؛ الحواسيب وأجهزة ألعاب الفيديو، والهواتف، وشاشات التلفاز، وتستطيع وضعها حتى في الميكرويف! قصة تطوير اللعبة بدأت حين كان مهندس برمجة يريدُ اختبار شيء في حاسوبه، حدث ذلك عام ١٩٨٥م في الاتحاد السوفييتي، والمهندس هو ألكسي باجيتنوف. جلس ألكسي أمام حاسوبه (إلكترونيكا ٦٠) وحاول اختبار شيء فيه، وكان قبلها اشترى لعبة بينتومينو، وهي لعبة فيها قطع ملونة، ترتبها في محيط معين، على شكل مطلوب منك. فقال: لم لا أطور لعبة تختبر الحاسوب بفكرة أبسّطُها من البينتومينو. فقلل أشكالها من ١٨ شكلًا إلى سبعة، وكل شكل عبارة عن ٤ مربعات متلصقة، مقلّبة بكل شكل ممكن، ولأن مادّتها من أربع مربعات صار اسم اللعبة «تيترا» وهي كلمة يونيانية تعني أربعة، ورياضة: التنس! ما علاقتها بالتنس؟ لأن باجيتنوف كان يحب هذه الرياضة، فصار اسم اللعبة: تيترس Tetris. اللعبة فيها سبعة أشكال سأصفها لك ب...

جرير خَنّاق الرجال

جرير خَنّاق الرجال كانت امرأةٌ من بني يربوع حاملًا، فرأت في منامِها أن حبلًا خرجَ منها، وانطلق إلى أعناق الرجال يخنقهم، فلمّا وضعته سمته جريرًا (الجرير هو الحبل). عاشَ جرير حياتَه كما يعيشُها أي أعرابيّ، بين مجالس الحكمة والشعر، ورعي الغنم والإبل. وفي ساعة من نهار كان جرير الغلام يرعى إبل أهله، فحلبَ لهم إعجالةً، وأقبل بها على قومه، فرأى الناس مجتمعين، فقال: ما لكم؟ قالوا: هذا غسّان بن ذهيل يُنشد بنا! أي يهجوهم، وغسان كان شاعرَ بني يربوع، غير أنه من فرع آخر ليس من كليب بن يربوع رهط جرير، وقد هجاهم لأن بني كليب أوسعوا بني جحيش هجاءً، ولم يكن في جحيش شاعر، فاستعانوا بغسان السليطي. ولم يزل غسّان يهجوهم، وجرير يتفلّت إليه ليهاجيه فيقولون له: ما لك ولذلك إنما أنت غلام. حتى كان هذا اليوم، فحين جاءهم حَمِيَ، وقال: احملوني على بعير. فأتوه بقَعود، فأشرف على غسّان ومن معه، وقال -وهو إذ ذاك غلام لم يقل شعرًا من قبل-: لا تحسبَنّي عن سليطٍ غافلا إلى آخر الأبيات. وما زالا يتهاجيان، يقول غسان خمسة أبيات فيرميه جرير بثلاثين، ويعود غسان بسبعة، فينقضها جرير بمثلها ويزيدها عشرين، يقول غسان: لعمري لئن كان...

خير الحديث ما كان لحنا

خير الحديث ما كان لحنا سآخذ بيدك عزيزي القارئ إلى أرض مختلفة، يجلس فيها أهل اللغة يتحدثون عن لفظة واحدة، لفظة قالها شاعرٌ فصيح، اسمه مالك بن أسماء بن خارجة، واسم «أسماء» كانت العرب تُسميه للأنثى والذكر، ثم جُعل بعد ذلك للإناث فقط. نجد أولًا مالكًا ينطقُ بهذين البيتين الرقيقَين: وحديثٍ ألذُّهُ .. هو مما ينعتُ الناعتون يوزَنُ وَزْنا منطقٌ صائبٌ وتلحَنُ أحيانًا وخيرُ الحديثِ ما كان لَحْنا قال البيتين، وتبسّم، ثم ذهب. بعد سنوات في مجلس يجمع زوجَين ليسا كطيور على غصن، ولا كوردتين في بستان، بل زوجين يبغضان بعضهما أيّما بغض، لا يطيق أحدهما الآخر، الكره يملأ البيت، الزوجة العزيزة هند بنت أسماء أخت مالك، وزوجها العزيز الحجاج بن يوسف، مجلس بين زوجَين يتحدثان ويتصيّدان على بعضها بعضًا. تكلمت هند فلحنت في الكلام، أي أخطأت في الإعراب، فاقتنص ذلك الحجاج وعاب عليها وشنّع، كيف امرأة عربية من فزارة تلحن في الإعراب، يا للهول! سقطت السماء علينا ولا بد! فقالت هند: هذا مَليح في النساء، أما سمعتَ قولَ أخي؟ "وتلحنُ أحيانًا وخيرُ الحديث ما كان لحْنا". فقال الحجاج وكان يعرف أخاها جيدًا، بل ولاه أمورً...