التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ماذا يذكّرُ بالأحبة؟

 

ماذا يذكّرُ بالأحبة؟

ماذا يذكّر بالأحبّةِ بعدما قطعوا الأواصِرْ؟!

كتبتُ هذا البيت وتوقّفتُ أفكّرُ بالإجابة، ما الذي يذكّرُ المُحبّ ويُعيدُ له الهوى القديم، بعدما انقطعت الحبال وبُنيَت السدود، وتيقّنَ أن الذيي يسكُن قلوبَهم هو صفاءٌ من البُغض.

كان عَمِهًا في سَكْرة الحبّ، لا يرى دلائلَ القطيعة والنُفْرة تبدو واضحةً وضوح يدك في وضح النهار، فعاشَ في عالمٍ من أحلام الوصال، والاجتماع المأنوس، حتى مضت السنوات، وعاش الناس حيوات لا حياة، وهو في سكرتِه، حتى إذا انتبه ندِمَ على ما ضيّعَ من عمره في ملاحقة السراب، وهل ينفعُ الندم في تلافي ما فات؟ أو في توقّي ما هو آت؟ لا والذي رفع السموات!

ولكن الغريب، أن يحيا الحب الميئوس، لذكرى لم تتغيّر، وتعودُ حرارة الحب الأول بعد خمود نارِه، ما الذي أعادَه؟ هذا سؤالي:

ماذا يذكِّرُ بالأحبّةِ بعدما قطعوا الأواصِرْ

يأس كمثل العُشّ عاد إليه بعد الهَجْرِ طائرْ

ما كنتُ أعلمُ أن في قلبي بقيّاتُ المشاعرْ

إذ صرتُ لا أعطي التبسّمَ للمنادم والمُسامِرْ

وغدا الصباحُ كأنّما خُلعَتْ عليهِ حُلى الدياجرْ

طيفٌ ألمّ بمُهجتي لمُكَسَّلِ العينينِ فاتِرْ

وضّاحةُ المَتْنينَ إلا أن تُغطِّيَها الضفائرْ

والثغرُ ألطفُ مسلكًا في القلبِ من نَفَثاتِ ساحِرْ

وكأنّ وجنتَها القصيدةُ رَقّ معناها لشاعِرْ

وإذا مشتْ فكأنّها غيمٌ ترقرقَ بالبشائرْ

يا ويحَ طيفٍ عابرٍ أحيا غَرامًا غيرَ عابِرْ

تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مراجعة رواية: أوليفر تويست - تشارلز ديكنز

  أوليفر تويست تشارلز ديكنز الصفحات: 576 التقييم: ★ ★ ★ ★ ✩ أول قراءاتي لتشارلز ديكنز، ولا أدري إن كان سيتجاوز نفسَه في رواية أخرى أم لا، ربما يفعل في ديفيد كوبرفيلد. تبدأ الرواية في ذِكر مولد أوليفر تويست، ثم تجمع الروايةُ قبضها وتلكمه وتلكمه حتى تقول في نفسك: هيه! ما هذا المخلوق المسحوق!

جرير خَنّاق الرجال

جرير خَنّاق الرجال كانت امرأةٌ من بني يربوع حاملًا، فرأت في منامِها أن حبلًا خرجَ منها، وانطلق إلى أعناق الرجال يخنقهم، فلمّا وضعته سمته جريرًا (الجرير هو الحبل). عاشَ جرير حياتَه كما يعيشُها أي أعرابيّ، بين مجالس الحكمة والشعر، ورعي الغنم والإبل. وفي ساعة من نهار كان جرير الغلام يرعى إبل أهله، فحلبَ لهم إعجالةً، وأقبل بها على قومه، فرأى الناس مجتمعين، فقال: ما لكم؟ قالوا: هذا غسّان بن ذهيل يُنشد بنا! أي يهجوهم، وغسان كان شاعرَ بني يربوع، غير أنه من فرع آخر ليس من كليب بن يربوع رهط جرير، وقد هجاهم لأن بني كليب أوسعوا بني جحيش هجاءً، ولم يكن في جحيش شاعر، فاستعانوا بغسان السليطي. ولم يزل غسّان يهجوهم، وجرير يتفلّت إليه ليهاجيه فيقولون له: ما لك ولذلك إنما أنت غلام. حتى كان هذا اليوم، فحين جاءهم حَمِيَ، وقال: احملوني على بعير. فأتوه بقَعود، فأشرف على غسّان ومن معه، وقال -وهو إذ ذاك غلام لم يقل شعرًا من قبل-: لا تحسبَنّي عن سليطٍ غافلا إلى آخر الأبيات. وما زالا يتهاجيان، يقول غسان خمسة أبيات فيرميه جرير بثلاثين، ويعود غسان بسبعة، فينقضها جرير بمثلها ويزيدها عشرين، يقول غسان: لعمري لئن كان...

قصة الشعر (4)

    قصة الشعر (4) ما زلتُ أكتبُ كل يوم، كل يوم بيتًا أو بيتين، أو قصيدة أو قصيدتين، كنتُ أكتب الشعرَ أكثر مما أقرأ من الدواوين، وهذا أبطأ تطوّري. وفي المرحلة الثانوية انتشرت أبيات لا معنى لها، تُقال للإبهار، وقد نسيتها الحمد لله، فأردت أن أبهر زملائي أكثر وجعلت أبحث عن قصيدة غريبة، فوقعت اتفاقًا على لامية العرب! وحفظت منها قوله: ولي دونكم أهلون سِيدٌ عملّسٌ .. وأرقطُ زُهلول وعرفاءُ جيألُ وهذه من أول الشعر الذي عرفته، ثم أخذت شرح المعلقات من مكتبة والدي، بشرح الزوزني، وفتحت من منتصف الكتاب فوقعت عيني على معلقة طرفة بن العبد، وأعجبني جَرْسُها وقافيتها، فكانت أول معلقة عرفتُها، وزادني حبًا لهذه المعلقة أنني فهمت شرح الزوزني لبيت طرفة: ووجهٍ كأن الشمسَ حلّت رداءَها … عليه نقي اللون لم يتخددِ فهمتُه ولم أجهد في ذلك، ولذا أقول أن شعر الجاهلية هو أوضح شعر، اعرف معاني الألفاظ فقط، ولن تعاني في معاني الأبيات. ولا بدّ لي من ذكر مواقع التواصل، بدأ الأمرُ في الفيسبوك في الأعوام ٢٠٠٩ إلى ٢٠١٢ تقريبًا، كل يوم منشورٌ فيه أبيات وليدة اللحظة، أبيات سيئة بطبيعة الحال، ولكن كل يوم! "وإنما السيل ...