التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاثة طرق في إعداد الشاي

ثلاثة طرق في إعداد الشاي

ارتأيتُ إثبات طُرُقي في إعداد الشاي، لكثرة ورود الأسئلة عن ذلك.

لي مع الشاي طرائق في إعدادِه، طريقة الإعداد السهل، وقد أصبحت الأصل في الأيام الأخيرة، لأن تحصّل الشاي العالي صعب، فاعتمدتُ شاي سيلان الموسوم بـ op1 ومعناه في تقويم الشاي السيلاني أن أوراق الشاي كاملة، ورقم 1 معناه جودة أعلى، هذا النوع من الشاي هو ألذّ ما يمكن في الشاي التجاري، لأن أوراق الشاي إذا سحقت أو كسرت زادت سرعة استخلاصها، فنصبح قلقًا أن يمررَ الشاي إذا تأخرت في عزل أوراقه عن مائه.

أخذ ملعقة من هذا النوع، وأضعها في كوب، وأسكب عليها ماءً مغليًا، وأغطيها خمس دقائق. التغطية مهمة للمحافظة على غِنى النكهة.


الطريقة الثانية عندما يكون عندي شاي عالٍ، كشاي مي شانغ، أو 24k أو نوع جيد من شاي الأولونغ فإني في حال كان شايًا أحمر فالماء مغليّ، وآخذ نصف ملعقة وأضعها في غاي وان أو ييشينغ (إبريق من الطين الأحمر) ثم أصب الماء فيه وأنتظر 30 ثانية وأسكب الشاي، السكبة الأولى لا تشرب، هذه لتفتّح الأوراق فقط، ثم السكبة الثانية 45 ثانية، ولا أغير الأوراق، وهذه تشرب، والثالثة 1 دقيقة و15 ثانية.

أما إذا كان الشاي أخضر كشاي لونغ تشينغ أو جيوكرو؛ فإني أجعل الماء على حرارة أقل من 75 وأحيانًا أنزلها إلى 65، إذا لم أفعل ذلك فإنه سيصير حنظلًا! الشاي الأخضر حساس، أنقعه لمدة 15 ثانية، ثم أسكبه، ولا أشرب هذه السكبة الأولى، ثم 20 ثانية، وتُشرب، ثم 25 ثانية.


الطريقة الأخيرة خاصة للماتشا، والماتشا شاي أخضر ياباني لا يؤكسد البتة، يُقطف ويجفف ويُطحن، الماتشا يحتاج أدواته الخاصة: التشاوان: وعاء خزفي واسع، والتشاسين: مِخْفَقة من خيزران، لها مقبض ثم تفصّل إلى 120 عودًا، والتشاشاكو: وهي ملعقة خيزران معكوفة لغرف 1 غرام من الشاي، هذه هي الأدوات الأساس.

بدايةً أسخّن التشاوان، ثم أضع غرامَ ماتشا بالتشاشاكو، وعليه ماء قليل، وأحرّكه قليلًا بالتشاسين، ثم أزيده حتى يبلغ مقدار نصف كوب، هنا يبدأ تحريكه وخلطه بالتشاسين بشكل متعرج لا دائري، كي لا يلتصق على جوانب التشاوان، وهنا المرحلة الصعبة، فطريقة التحريك يجب أن تُداخلَها حركة للأعلى، تخرج فيها جزءًا من أطراف التشاسين المغمور، فدخول الهواء خلال الخَفْق مهم جدًا.

فإذا تكوّنت رَُِغوة على سطحه فهذه أمارةٌ أنه جاهز للتقديم أو الشرب.

الماتشا أعقد أنواع الشاي إعدادًا، وأي خطأ في إعداده يصبح مُرًا مَقِرًا لا يُشرب.

تعليقات

  1. غير معرف5/7/25 3:14 م

    بدون سكر؟ ولا حتى قليل لكسر المرارة

    ردحذف
  2. غير معرف5/7/25 3:51 م

    جميل جدًا

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جرير خَنّاق الرجال

جرير خَنّاق الرجال كانت امرأةٌ من بني يربوع حاملًا، فرأت في منامِها أن حبلًا خرجَ منها، وانطلق إلى أعناق الرجال يخنقهم، فلمّا وضعته سمته جريرًا (الجرير هو الحبل). عاشَ جرير حياتَه كما يعيشُها أي أعرابيّ، بين مجالس الحكمة والشعر، ورعي الغنم والإبل. وفي ساعة من نهار كان جرير الغلام يرعى إبل أهله، فحلبَ لهم إعجالةً، وأقبل بها على قومه، فرأى الناس مجتمعين، فقال: ما لكم؟ قالوا: هذا غسّان بن ذهيل يُنشد بنا! أي يهجوهم، وغسان كان شاعرَ بني يربوع، غير أنه من فرع آخر ليس من كليب بن يربوع رهط جرير، وقد هجاهم لأن بني كليب أوسعوا بني جحيش هجاءً، ولم يكن في جحيش شاعر، فاستعانوا بغسان السليطي. ولم يزل غسّان يهجوهم، وجرير يتفلّت إليه ليهاجيه فيقولون له: ما لك ولذلك إنما أنت غلام. حتى كان هذا اليوم، فحين جاءهم حَمِيَ، وقال: احملوني على بعير. فأتوه بقَعود، فأشرف على غسّان ومن معه، وقال -وهو إذ ذاك غلام لم يقل شعرًا من قبل-: لا تحسبَنّي عن سليطٍ غافلا إلى آخر الأبيات. وما زالا يتهاجيان، يقول غسان خمسة أبيات فيرميه جرير بثلاثين، ويعود غسان بسبعة، فينقضها جرير بمثلها ويزيدها عشرين، يقول غسان: لعمري لئن كان...

قاعدة في فهم الشعر

  قاعدة في فهم الشعر في الشعر لا تعارض العلماء القدماء، ولكن ادرس كلامهم وتفهّمه. لأنك إذا عارضتهم فليس في علم الشعر وحيٌ تعود إليه، بل آراء، فإذا رددت كلامهم أصبحت ولا آلة عندك في فهمه. وأعني بالقدماء أبا عمرو والأصمعي والكسائي وسيبويه والمبرد وثعلب وطبقتهم. وقد نفعتني هذه القاعدة في فهم كثير من الشعر، ولو كنت أردّ كل كلمة لم أفهمها، لفاتني كثير من العلم. فمن ذلك قولهم إن أهجى بيت هو قول جرير: فغض الطرف إنك من نُمير فلا كعبًا بلغتَ ولا كلابا فعشت زمنًا أبحث عن إجابة لعلة تقديمه، وسألت فلم أجد شيئًا، فممن سألت من قال: وضعَهم لأنه قال لم تبلغوا كعبًا ولا كلابًا واسما القبيلتين فيه مهانة. ولم أقتنع بهذه الإجابة، حتى علمني ربي أنه هجاهم هجاءً مُقذِعًا، قال عمر رضي الله عنه للحطيئة: اجتنب المقذع من الهجاء. فقال: وما المقذع؟ قال: تفضيل قوم على قوم. فهذا أول خيط الفهم أنه هجا بني نمير بن عامر بأشدّ أنواع الهجاء. ثم نظرت فوجدت الراعي قادرًا على ردّ هذا البيت، بالغض من أبناء عمومتهم بني كعب بن ربيعة بن عامر وبني كلاب بن ربيعة بن عامر، ولكنّه بذلك سيُشعل فتنة بينهم، فآثر الانهزام والسكوت عن...

خير الحديث ما كان لحنا

خير الحديث ما كان لحنا سآخذ بيدك عزيزي القارئ إلى أرض مختلفة، يجلس فيها أهل اللغة يتحدثون عن لفظة واحدة، لفظة قالها شاعرٌ فصيح، اسمه مالك بن أسماء بن خارجة، واسم «أسماء» كانت العرب تُسميه للأنثى والذكر، ثم جُعل بعد ذلك للإناث فقط. نجد أولًا مالكًا ينطقُ بهذين البيتين الرقيقَين: وحديثٍ ألذُّهُ .. هو مما ينعتُ الناعتون يوزَنُ وَزْنا منطقٌ صائبٌ وتلحَنُ أحيانًا وخيرُ الحديثِ ما كان لَحْنا قال البيتين، وتبسّم، ثم ذهب. بعد سنوات في مجلس يجمع زوجَين ليسا كطيور على غصن، ولا كوردتين في بستان، بل زوجين يبغضان بعضهما أيّما بغض، لا يطيق أحدهما الآخر، الكره يملأ البيت، الزوجة العزيزة هند بنت أسماء أخت مالك، وزوجها العزيز الحجاج بن يوسف، مجلس بين زوجَين يتحدثان ويتصيّدان على بعضها بعضًا. تكلمت هند فلحنت في الكلام، أي أخطأت في الإعراب، فاقتنص ذلك الحجاج وعاب عليها وشنّع، كيف امرأة عربية من فزارة تلحن في الإعراب، يا للهول! سقطت السماء علينا ولا بد! فقالت هند: هذا مَليح في النساء، أما سمعتَ قولَ أخي؟ "وتلحنُ أحيانًا وخيرُ الحديث ما كان لحْنا". فقال الحجاج وكان يعرف أخاها جيدًا، بل ولاه أمورً...