التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراجعة رواية: شيطنة - بولغاكوف

 مراجعة رواية: شيطنة - بولغاكوف

العنوان: شيطنة

للكاتب الروسي: ميخائيل بولغاكوف

ترجمة: ثائر زين الدين وفريد الشحف

الصفحات: 102 صفحة

التقييم: 1/5 ☆☆☆☆★


أمين سر في مستودع أعواد ثقاب اسمه كورتكوف، يظن هذا الرجل أنه سيبقى على روتين العمل الذي عرفه منذ سنوات، ولكن التغير الذي حدث في روسيا بعد الثورة البلشفية قلب كل شي، فيتفاجأ كورتكوف بأنه ولخطأ إملائي فُصل من الوظيفة. فيعيش حياته يحاول معرفة السبب، وكلما تقدم تعقدت الأمور إلى آخر الرواية.


 ذكرتني الرواية برواية المحاكمة لفرانز كافكا، ولكن مع قصور وضعف شديدين، رواية المحاكمة كانت مُحكمة ولو لم يقتنع بها كافكا، كافكا بارع جدًا.


الرواية عجائبية، ولكن يصل الأمر إلى عدم دقة تصوير المكان والزمان، فتحسب أنك تتصور الأحداث في القبو والسطر التالي يتضح أنهم في السطح، العجائبية وتحول الكائنات، وتداخل الأمور لا شك أنه فن جميل، ولكن أداءها بطريقة عدم تقديم الحدث بأي مقدمة صيّر الرواية غير مفهومة، عموم مقاصدها مفهومة، ولكن تفاصيل وصفها لا معنى له.


قرأت لبولغاكوف قبل هذه رواية مورفين، وكانت رائعة، أما هذه فأشعرتني شعورًا غثًا لم أشعر به إلا عند قراءة المسرحية السخيفة الإسكافية العجيبة لشاعر إسبانيا الأوحد السخيف لوركا.


أعتذر لهذا الانفعال واللغة السوقية.


كتبت على طرة الكتاب عندما انتهيت:

سخيفة، عموم فكرتها مفهوم، لكن العجائبية سخيفة ولا تصور لك ما يحدث، ولأنها عجائبية فأحتاج لوصف أدق فإني لا أستطيع القياس على الواقع، هل هذا بسبب ترجمة ثائر زين الدين وفريد الشحف؟ لا أدري، ولا أريد أن أدري! تبًا لبولغاكوف، ودار الرافدين، وللفتاتين اللتين أخذتا مكاني في المقها.. وللألف المقصورة!


أعتقد أن احتلال مكاني في المقهى كان مساهمًا في سخطي من الرواية.

حاشية: مسألة احتلال مكاني في المقهى ما وجدت لها تفسيرًا، فإني دخلت المقهى ووضعت ما معي على الطاولة لأطلب عند الكاشير، فلما عدت وجدت فتاتين تجلسان وبينهما طاولة عليها كتبي!

فكرت لحظة؛ هل أطلب منهما القيام لأني حجزت هذه الطاولة؟ فشعرت بأن لي حقا في ذلك، نعم، ولكن لم أفعل. اقتربت منهما فوجدت ترتيب الكتب مختلفًا، فهذا يزيد أنهما حركتا الكتابين، اقتربت وقلت: عفوا.. كتبي. ومددت يديّ لآخذها فقالت إحداهما: أوه sorry.. قلت: لا باس.. وذهبت لطاولة أخرى.

لم لم أطالب بحقي؟ ولم لم أغضب لهذا التصرف الغريب؟ لأني لا أطالب بحقوق أكبر من هذا، فأنا معتاد على ترك الأمور تجري كيفما اتفق.

هذا التصرف مصيبة عند أبناء العصر، ولا تعلمون كيف هو عادي جدًا بالنسبة لي، الذي أزعجني هو أن المكان مثالي جدًا للقراءة، وخلفه مصدّ هواء، وكان الهواء شديدًا. وما لثبتا أن قامتا فعدت للمكان.

تعليقات

  1. غير معرف24/1/26 4:41 م

    ههههههههههههه دوبي أكتشف إن المراجعات الساخطة أحلى

    ردحذف
  2. غير معرف24/1/26 4:52 م

    الآن عرفت شيئين: لن أقرأ شيطنة ولن أقرأ للوركا.

    ردحذف
    الردود
    1. دقيق جدًا، نسفت لوركا، ولم تلغ بولغاكوف، بولغاكوف سأعطيه فرصة؛ فلديه رواية عجائبية وهي تحفته المشهورة: المعلم ومارغريتا، وعنده رواية واقعية وهي: الحرس الأبيض.

      حذف
    2. غير معرف24/1/26 8:23 م

      عندو رواية ممتعة على لسان كلب أسمها قلب كلب، اذا تحب الروايات الساخرة راح تعجبك

      حذف
  3. غير معرف24/1/26 8:16 م

    ليش تستخدم كلمة عجائبية؟ هي مقتبسة من العجائب؟
    ايش الفرق اذا قلت عجيبة أو مدهشة

    ردحذف
    الردود
    1. هذا تصنيف في القصص يخلط الخيال بالواقع.

      حذف
  4. غير معرف24/1/26 10:04 م

    هذا النوع من الناس سيئ جدا ، أقابلهم كثيرا، يأخذون طاولتك ومكانك في الطابور، والحقيقة أخجل أن أجادلهم، لو قابلوا أناس وقحين مثلهم سيرون كيف تبدو صورتهم القبيحة للناس

    ردحذف
    الردود
    1. نعم، إذا اعتادوا ذلك سيقعون في موقف سيء مع من لا يفوت مثل هذه الأمور.

      حذف
  5. غير معرف17/2/26 3:57 ص

    ظني أفضل أعماله هي "المعلم ومارجاريتا" بترجمة إبراهيم شكر.

    ردحذف
    الردود
    1. نعم هي حوهرة تاج رواياته، وعندي إياها بترجمة يوسف حلاق..

      حذف
  6. غير معرف17/5/26 8:00 م

    اظن انهن يظنن ان الكتب ديكورًا فلك يبقى احد يقرا مثل هذه الروايات

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جرير خَنّاق الرجال

جرير خَنّاق الرجال كانت امرأةٌ من بني يربوع حاملًا، فرأت في منامِها أن حبلًا خرجَ منها، وانطلق إلى أعناق الرجال يخنقهم، فلمّا وضعته سمته جريرًا (الجرير هو الحبل). عاشَ جرير حياتَه كما يعيشُها أي أعرابيّ، بين مجالس الحكمة والشعر، ورعي الغنم والإبل. وفي ساعة من نهار كان جرير الغلام يرعى إبل أهله، فحلبَ لهم إعجالةً، وأقبل بها على قومه، فرأى الناس مجتمعين، فقال: ما لكم؟ قالوا: هذا غسّان بن ذهيل يُنشد بنا! أي يهجوهم، وغسان كان شاعرَ بني يربوع، غير أنه من فرع آخر ليس من كليب بن يربوع رهط جرير، وقد هجاهم لأن بني كليب أوسعوا بني جحيش هجاءً، ولم يكن في جحيش شاعر، فاستعانوا بغسان السليطي. ولم يزل غسّان يهجوهم، وجرير يتفلّت إليه ليهاجيه فيقولون له: ما لك ولذلك إنما أنت غلام. حتى كان هذا اليوم، فحين جاءهم حَمِيَ، وقال: احملوني على بعير. فأتوه بقَعود، فأشرف على غسّان ومن معه، وقال -وهو إذ ذاك غلام لم يقل شعرًا من قبل-: لا تحسبَنّي عن سليطٍ غافلا إلى آخر الأبيات. وما زالا يتهاجيان، يقول غسان خمسة أبيات فيرميه جرير بثلاثين، ويعود غسان بسبعة، فينقضها جرير بمثلها ويزيدها عشرين، يقول غسان: لعمري لئن كان...

قاعدة في فهم الشعر

  قاعدة في فهم الشعر في الشعر لا تعارض العلماء القدماء، ولكن ادرس كلامهم وتفهّمه. لأنك إذا عارضتهم فليس في علم الشعر وحيٌ تعود إليه، بل آراء، فإذا رددت كلامهم أصبحت ولا آلة عندك في فهمه. وأعني بالقدماء أبا عمرو والأصمعي والكسائي وسيبويه والمبرد وثعلب وطبقتهم. وقد نفعتني هذه القاعدة في فهم كثير من الشعر، ولو كنت أردّ كل كلمة لم أفهمها، لفاتني كثير من العلم. فمن ذلك قولهم إن أهجى بيت هو قول جرير: فغض الطرف إنك من نُمير فلا كعبًا بلغتَ ولا كلابا فعشت زمنًا أبحث عن إجابة لعلة تقديمه، وسألت فلم أجد شيئًا، فممن سألت من قال: وضعَهم لأنه قال لم تبلغوا كعبًا ولا كلابًا واسما القبيلتين فيه مهانة. ولم أقتنع بهذه الإجابة، حتى علمني ربي أنه هجاهم هجاءً مُقذِعًا، قال عمر رضي الله عنه للحطيئة: اجتنب المقذع من الهجاء. فقال: وما المقذع؟ قال: تفضيل قوم على قوم. فهذا أول خيط الفهم أنه هجا بني نمير بن عامر بأشدّ أنواع الهجاء. ثم نظرت فوجدت الراعي قادرًا على ردّ هذا البيت، بالغض من أبناء عمومتهم بني كعب بن ربيعة بن عامر وبني كلاب بن ربيعة بن عامر، ولكنّه بذلك سيُشعل فتنة بينهم، فآثر الانهزام والسكوت عن...

خير الحديث ما كان لحنا

خير الحديث ما كان لحنا سآخذ بيدك عزيزي القارئ إلى أرض مختلفة، يجلس فيها أهل اللغة يتحدثون عن لفظة واحدة، لفظة قالها شاعرٌ فصيح، اسمه مالك بن أسماء بن خارجة، واسم «أسماء» كانت العرب تُسميه للأنثى والذكر، ثم جُعل بعد ذلك للإناث فقط. نجد أولًا مالكًا ينطقُ بهذين البيتين الرقيقَين: وحديثٍ ألذُّهُ .. هو مما ينعتُ الناعتون يوزَنُ وَزْنا منطقٌ صائبٌ وتلحَنُ أحيانًا وخيرُ الحديثِ ما كان لَحْنا قال البيتين، وتبسّم، ثم ذهب. بعد سنوات في مجلس يجمع زوجَين ليسا كطيور على غصن، ولا كوردتين في بستان، بل زوجين يبغضان بعضهما أيّما بغض، لا يطيق أحدهما الآخر، الكره يملأ البيت، الزوجة العزيزة هند بنت أسماء أخت مالك، وزوجها العزيز الحجاج بن يوسف، مجلس بين زوجَين يتحدثان ويتصيّدان على بعضها بعضًا. تكلمت هند فلحنت في الكلام، أي أخطأت في الإعراب، فاقتنص ذلك الحجاج وعاب عليها وشنّع، كيف امرأة عربية من فزارة تلحن في الإعراب، يا للهول! سقطت السماء علينا ولا بد! فقالت هند: هذا مَليح في النساء، أما سمعتَ قولَ أخي؟ "وتلحنُ أحيانًا وخيرُ الحديث ما كان لحْنا". فقال الحجاج وكان يعرف أخاها جيدًا، بل ولاه أمورً...