الأربعاء، 22 يوليو 2026

مراجعة رواية: أوليفر تويست - تشارلز ديكنز

 أوليفر تويست

تشارلز ديكنز

الصفحات: 576

التقييم: ★ ★ ★ ★ ✩

أول قراءاتي لتشارلز ديكنز، ولا أدري إن كان سيتجاوز نفسَه في رواية أخرى أم لا، ربما يفعل في ديفيد كوبرفيلد.

تبدأ الرواية في ذِكر مولد أوليفر تويست، ثم تجمع الروايةُ قبضها وتلكمه وتلكمه حتى تقول في نفسك: هيه! ما هذا المخلوق المسحوق!

وينتهي تصعيد الرواية ضد أوليفر تويست في منتصف الرواية، ثم ندخل في فصول مملة جدًا، ثم ننحدر بسرعة شديدة حلّ فيها تشارلز ديكنز كل الألغاز والحبكات.

في بداية الرواية لا تخلو فقرة من نكتة، في كل فقرة تجدُ نفسك تضحك، غرابة وكوميديا سوداء، مما يلاقيه أوليفر في الميتم، وسوء طوية كلّ الناس في هذا الميتم!

الرواية تُصور الحياة البائسة للأطفال والأيتام في العصر الفيكتوري، وما يقاسونه من تسلط الأشرار الذين اتخذوا الدين تُرسًا ضد الحكم عليهم بالحَيْونة!

فتشارلز ديكنز يريد تصحيح الأمور، فهو يؤمن أن خلاص البشر من بؤسهم يكون بالدين، ولكن ليس على يد المدّعين، فكأن الروايةَ عملية تصفية.

الشخصيات:

أوليفر تويست: بطل القصة البائس، حقيقة ليس لأوليفر تأثير بالأحداث والشخصيات، ولكنه القُطب الذي تدور عليه رحى الأحداث، فهو ليس كالأمير ميشكين في رواية «الأبله» الذي كان أشبه بالصاعق الذي يصدم الشخصيات فتتغير مساراتها، هما يتشابهان بالطيبة والرحمة، ربما لو كبر أوليفر سيصبح الأمير ميشكين.

فاجين: واضح أن هذه الفئة هي أصل الشُرور عند كثير من كُتاب القرن الثامن عشر، واختيار تشارلز ديكنز لفاجين كأنه كان يريد محض شرّ فلم يجد إلا أولئك القوم من المرابين والمخادعين، وحقيقة أشعر أنه من أصعب الشخصيات كتابةً، فحِيَلُه في تسيير الأمور تحتاج جهدًا لكتابتها ومنطقتها.

بيل سايكس: أكثر شخصية أعطتني مشاهد سينمائية، أعجبتني الأحداث الذي يُنهيها، هو الشرّ الصريح إذا كان فاجين الشرّ الموارب. مشاهدة تُذكرني بالأجواء السوداوية والإضاءة المركزة لكرتون باتمان.

نانسي: غادة الكاميليا، وآنا كارينينا، وأنستازيا فيليبوفنا؛ هي في قالب هذه الشخصيات، المنحرفة بسبب الظروف والمجتمع، التي في قلبها بقية تميل إلى الصلاح، وهذه البقية هي التي تأخذ بتلابيب الأحداث وتغير وجهتها، هي أهم من أوليفر من ناحية التأثير.

مستر بامبل: هذه الشخصية البغيضة أكثر شخصية أضحكتني.

هنري مايلي وروز: أحب قصص الحب الجانبية في روايات الكبار، ذكراني بليفين وكيت في آنا كارينينا، وقد جعلتني المعضلة بين نبالة هنري مايلي المجتمعية، وسوء وضع روز جعلتني أفكر كثيرًا في أمر تأثير المجتمع على قرارات الفرد، ووجدت أن للمجتمع كلمة لازمة، نعم؛ ولكن بشرط أن تكون علاقات أفراده متداخلة، فمع الفردانية التي نعيشها لا شأن للعادات والتقاليد بالفرد، لأن حُكمها عليه غُرم بلا غنم، بعكس المجتمعات المترابطة فإن الغرم بالغنم.

أما الترجمة فهي من أبرج الترجمات التي مرت بي، منير بعلبكي أبدع، وحافظ على الأجواء، وأحسن نقل النكت! كنكتة (انحنِ للجنة).

رسمت أوليفر تويست في بداية قراءتي:



اقتباسات:


"وتساءل أوليفر المسكين: هل ستذهب هي معي؟"

أول جملة قالها أوليفر تويست

-

قالت السيدة العجوز: «آه؛ إن الرسّامين يعمدون دائمًا إلى إبراز السيّدات على نحو أجمل من حقيقتهنّ، وإلا لما طرق أبوابَهم أيّ زَبون من الزباين. لعل الرجل الذي اخترع الآلة المُسجّلةَ الصور قد عرف أن اختراعَه لن ينجحَ أبدًا، فهو صادق أكثر مما ينبغي بكثير، بكثير.» كذلك كررت السيدة العجوز وهي تضحك من صميم قلبها.ص ١٢٠

-

وامتثل أوليفر الأمر متسائلًا أين يمكن أن يوجد عددٌ من الناس كافٍ لقراءة هذا العدد الضخم من الكتب التي صُنِّفت، في مايبدو، لجعل العالم أعقل وأوفر حكمةوهو لغز يُعجز، حتى الأقوام الأكثر خبرة من أوليفر تويستكل يوم من أيامحياتهم.ص١٣٩

-

إن المخلوقات التي حبوتها بأعظم حبي ليرقدون الآن في أجدائهم، ولكن على الرغم من أن سعادة حياتي وبهجتها مدفونتانهناك أيضاً فإني لم أجعل من فؤادي نعشاً ولم أختمه حابساً فيه، إلى الأبد، أسمى عواطفي. إن الحزن العميق لم يزدها إلا قوةً وصفاء.ص١٤١

-


إن علينا أن نعاملَ بانتباه أولئك الذين يحيطون بنا، ما دامت كل وفاةٍ تُغري مجموعةً صغيرةً من الأحياء بالتفكير في الأشياء العديدة التي أُهمِلت، والأشياء القليلةِ التي أُنجزَت، وتغريها بالتفكير في الكثير مما نسيت أداءَه، وفي الكثير الكثير من الأمور التي كان بالإمكان تداركها! والحقّ أنه ليس من ندمٍ أشدّ مضاضةً من ذلك الندمِ الذي لا طائلَ تحته. فإذا شئنا أن نُجنَّبَ عذاباتِه فليس علينا إلا أن نتذكّر هذا قبل فوات الأوان.ص٣٤٦

-

إن أولئكَ الذين يرنونَ إلى الطبيعة وإلى إخوانهم في الإنسانية ثم يصرخونَ قائلين: "إن كلّ شيءٍ مظلِم كئيب!" ليسوا مخطئين؛ ولكن الألوان القاتمة هي انعكاساتٌ لعيونِهم وقلوبِهم المصابة باليَرَقان! أما الألوانُ الحقيقية فرقيقة، وهي تحتاجُ بصرًا أشدّ صفاءً.ص٣٥٦

-

فقال السيّد الماجد: آه! إن المُسلم ليُوجهُ وجهه -بعد أن يغسلَهُ جيدًا- نحوَ الشرق عندما يصلّي، أما أصحابُنا الذين تتحدّثينَ عنهم؛ فإنهم بعدَ أن يفركوا وجوههم بالعالم فركًا يمسحُ عنها كلّ أثرٍ من آثار الابتسام؛ يتوجّهون بمثل الاطّراد نفسِه نحوَ جانب السماء الأكثر قتامًا! ولو قد سُئلتُ ماذا تفضل: أن تكون مُسلمًا أو أن تكونَ مسيحيًا فريسيًا؟ لأجبتُ بقولي: أُفضّلُ أن أكونَ مُسلمًا.ص٤٨٨

-

فألحَفَ العاشق: إنكِ تُقَسّينَ قلبَكِ عليّ يا روز.ص٥٥٨

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مراجعة رواية: أوليفر تويست - تشارلز ديكنز

  أوليفر تويست تشارلز ديكنز الصفحات: 576 التقييم: ★ ★ ★ ★ ✩ أول قراءاتي لتشارلز ديكنز، ولا أدري إن كان سيتجاوز نفسَه في رواية أخرى أم لا، رب...