التخطي إلى المحتوى الرئيسي

سُكّرةٌ بلَّلَها قطرُ المَطَر

 سُكَّرَةٌ بَلَّلَها قَطْرُ المَطَر

الحبُّ كان للفؤادِ من مقاديرِ الحياة غفلة، حتى ترى المشتاق في ذهوله، ينظرُ في السماءِ علّهُ يرى مِنْ صدّ من يهوى سلوًّا شافيًا، ومن عواذلِ الفتى في الحبّ لهوًا راضيًا.


الحبّ شيءٌ حَسَنٌ حين يكونُ سَكَنًا، والحبّ قاتلٌ إذا غدا عذابًا للفتى.


أما ترى قوسَ الهوى ترمي سهام الهَجْر والوجدِ فيرتاعُ الفؤاد!؟


أما ترى قيسًا تولّته منايا الحبّ إذ يُحرَمُ ليلى، فيصيرُ من وحوشِ البادية!؟


أما ترى مرَقّشًا لما تولّت عنه أسماءُ تلقّاهُ الحِمام في غُوَيْرٍ في فلاة!؟


أما ترى ابنَ معمرٍ في شعرِهِ رقّتْ له الأنسامُ مما رقّ فيه قلبُه من الهوى!؟


لم أكُ بدعًا بعدَهم، قد ملكت قلبي شمسٌ أشرقت، بدر أضاءَ الليلَ، ظبيٌ نافرٌ، جدولُ ماءٍ في انعطافاتِ الرُبى.


عينانِ تدفِئُ الحياة الباردة، تُحيلُ من هدوئها كل الحروفِ ساكنة، تنظرُ في نظّارةٍ ذاتِ إطارٍ فاتنة، وحينما تنزعُها؛ تُنزَعُ من كلامنا علائم الترقيم حتى يغتدي مُداخَلًا من فتنةِ الحُسنِ الجَليل، وتصبحُ الحسناء زهرةً على بتلاتِها ندى السَحَر، أو قطعةً من سُكّرٍ بلّلَها قطرُ المَطَر، وتأخذُ القلبَ إذا ما خصلةٌ من شعرِها الفاحمِ مالتْ حولَ أنوار الجَبين.


تمشي على برديّتين فيهما خلخالُها الصامت، لو تمشي على الماء لما رأيته يهتزّ منه سطحه، أرقّ من مرّ النسيمِ في الرياضِ الزاهرة، تمدّ كفًّا فِضةً للوردِ والطير وألوانِ السلام، فيرجفُ الغُصنُ ابتهاجًا بالفتاةِ الساحرة، ويكتسي منها البهيجُ والرطيبُ الحُسنَ والمعنى اللطيف.


تعليقات

  1. بُورِكَت أَحرُفُكَ وَبُورِكَتَ 🌹

    ردحذف
  2. غير معرف26/5/25 1:05 م

    الله على مزاجك يافنااااااان👏🌹

    ردحذف
  3. كل ما قرأت ب الحب قلت استحالة في شخص عاشه أو عرفه
    وأشعر بغموضه
    شيء يقرأ فقط في الكتب وتسمع عنه
    ولا تصدقه إنه قد كان ل إنسان إلا اذ مات فيه

    ردحذف
  4. غير معرف26/5/25 3:00 م

    جميل 🌼

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مراجعة رواية: أوليفر تويست - تشارلز ديكنز

  أوليفر تويست تشارلز ديكنز الصفحات: 576 التقييم: ★ ★ ★ ★ ✩ أول قراءاتي لتشارلز ديكنز، ولا أدري إن كان سيتجاوز نفسَه في رواية أخرى أم لا، ربما يفعل في ديفيد كوبرفيلد. تبدأ الرواية في ذِكر مولد أوليفر تويست، ثم تجمع الروايةُ قبضها وتلكمه وتلكمه حتى تقول في نفسك: هيه! ما هذا المخلوق المسحوق!

جرير خَنّاق الرجال

جرير خَنّاق الرجال كانت امرأةٌ من بني يربوع حاملًا، فرأت في منامِها أن حبلًا خرجَ منها، وانطلق إلى أعناق الرجال يخنقهم، فلمّا وضعته سمته جريرًا (الجرير هو الحبل). عاشَ جرير حياتَه كما يعيشُها أي أعرابيّ، بين مجالس الحكمة والشعر، ورعي الغنم والإبل. وفي ساعة من نهار كان جرير الغلام يرعى إبل أهله، فحلبَ لهم إعجالةً، وأقبل بها على قومه، فرأى الناس مجتمعين، فقال: ما لكم؟ قالوا: هذا غسّان بن ذهيل يُنشد بنا! أي يهجوهم، وغسان كان شاعرَ بني يربوع، غير أنه من فرع آخر ليس من كليب بن يربوع رهط جرير، وقد هجاهم لأن بني كليب أوسعوا بني جحيش هجاءً، ولم يكن في جحيش شاعر، فاستعانوا بغسان السليطي. ولم يزل غسّان يهجوهم، وجرير يتفلّت إليه ليهاجيه فيقولون له: ما لك ولذلك إنما أنت غلام. حتى كان هذا اليوم، فحين جاءهم حَمِيَ، وقال: احملوني على بعير. فأتوه بقَعود، فأشرف على غسّان ومن معه، وقال -وهو إذ ذاك غلام لم يقل شعرًا من قبل-: لا تحسبَنّي عن سليطٍ غافلا إلى آخر الأبيات. وما زالا يتهاجيان، يقول غسان خمسة أبيات فيرميه جرير بثلاثين، ويعود غسان بسبعة، فينقضها جرير بمثلها ويزيدها عشرين، يقول غسان: لعمري لئن كان...

قصة الشعر (4)

    قصة الشعر (4) ما زلتُ أكتبُ كل يوم، كل يوم بيتًا أو بيتين، أو قصيدة أو قصيدتين، كنتُ أكتب الشعرَ أكثر مما أقرأ من الدواوين، وهذا أبطأ تطوّري. وفي المرحلة الثانوية انتشرت أبيات لا معنى لها، تُقال للإبهار، وقد نسيتها الحمد لله، فأردت أن أبهر زملائي أكثر وجعلت أبحث عن قصيدة غريبة، فوقعت اتفاقًا على لامية العرب! وحفظت منها قوله: ولي دونكم أهلون سِيدٌ عملّسٌ .. وأرقطُ زُهلول وعرفاءُ جيألُ وهذه من أول الشعر الذي عرفته، ثم أخذت شرح المعلقات من مكتبة والدي، بشرح الزوزني، وفتحت من منتصف الكتاب فوقعت عيني على معلقة طرفة بن العبد، وأعجبني جَرْسُها وقافيتها، فكانت أول معلقة عرفتُها، وزادني حبًا لهذه المعلقة أنني فهمت شرح الزوزني لبيت طرفة: ووجهٍ كأن الشمسَ حلّت رداءَها … عليه نقي اللون لم يتخددِ فهمتُه ولم أجهد في ذلك، ولذا أقول أن شعر الجاهلية هو أوضح شعر، اعرف معاني الألفاظ فقط، ولن تعاني في معاني الأبيات. ولا بدّ لي من ذكر مواقع التواصل، بدأ الأمرُ في الفيسبوك في الأعوام ٢٠٠٩ إلى ٢٠١٢ تقريبًا، كل يوم منشورٌ فيه أبيات وليدة اللحظة، أبيات سيئة بطبيعة الحال، ولكن كل يوم! "وإنما السيل ...