التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالة قصيرة في الترجمة

مقالة قصيرة في الترجمة

جِاين أوستن - سعد مصلوح - الجِناس

من أساليب التسمية عند الروائية الإنجليزية جِاين أوستن سَجع مشهور في اللغة الإنجليزية يعتمد على توافق أوائل الكلمات كقولهم:

silly snakes slithered slowly

أو ما يُقال تحديًا للطلاقة:

Peter Piper picked peppers

ومن ذلك روايتان هما:

Pride and Prejudice

Sense and sensibility 

وتُرجمت الروايتان بغير مراعاة لهذا السجع لأنه ليس معروفًا في اللغة العربية: كبرياء وهوى، العقل والعاطفة. ولو أردنا ترجمتها بديعيًا لكان من الأحسن أن نستخدم: الجناس والسجع معًا ليظهر البديع. وقرأت مرةً عند أديب نسيته، أحسبه إبراهيم المازني أنه ترجم:

Sense and sensibility = الحِسّ والحساسيّة

وما وجدتُ من استطاع ترجمة الأخرى بجناس وسجع، وصدفةً حاولتُ أن أفعل، فتوصلت إلى:

Pride and Prejudice = التعزُّز والتحيُّز

وقد استفدت فائدة وجود هذا البديع في اللغة الانجليزية ويُسمونه Alliteration (الجناس) من الشيخ سعد مصلوح Saad Maslouh حفطه الله في محاضرة مادة الترجمة في كلية الآداب في جامعة الكويت عام ٢٠١٧، وأنشدنا بيتًا له فيه هذا، قال يصف شادنًا:

وترأمُه فيُسرِعُ في

فَسيحِ فضائه الخَطْوا

وأخبرنا حفظه الله انه موجود في قوله تعالى على لسان إخوة يوسف عليه السلام: ‫﴿‬ قالوا تاللهِ تفتأ تذكرُ يوسُف ‫﴾‬

ووجدتُ في رواية مناورة الملكة أن بيث هارمون أرادت الاتصال، وخشيت أن تكون ثملة، فكررت -تختبر يقظتها- عبارة: 

“peter piper picked a peck of pickled peppers" 

فترجمها المترجم بطريقة لطيفة:

"لطالما تحدثت بصوت مرتفع لتتفقد مدى صحوتها من السكر قبل رفع السماعة. كانت تردد جملًا من قبيل «جدار دار طين دارنا أكبر من جدار دار طين جارنا»، وإن نطقتها سليمةً أجابت على الهاتف." (مناورة الملكة ٣١٦)

لأنه لو ترجمها حرفيًا لكانت:

"بيتر بايبر أخذ حفنة من الفلفل المخلل" فليس فيها اختبار لليقظة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جرير خَنّاق الرجال

جرير خَنّاق الرجال كانت امرأةٌ من بني يربوع حاملًا، فرأت في منامِها أن حبلًا خرجَ منها، وانطلق إلى أعناق الرجال يخنقهم، فلمّا وضعته سمته جريرًا (الجرير هو الحبل). عاشَ جرير حياتَه كما يعيشُها أي أعرابيّ، بين مجالس الحكمة والشعر، ورعي الغنم والإبل. وفي ساعة من نهار كان جرير الغلام يرعى إبل أهله، فحلبَ لهم إعجالةً، وأقبل بها على قومه، فرأى الناس مجتمعين، فقال: ما لكم؟ قالوا: هذا غسّان بن ذهيل يُنشد بنا! أي يهجوهم، وغسان كان شاعرَ بني يربوع، غير أنه من فرع آخر ليس من كليب بن يربوع رهط جرير، وقد هجاهم لأن بني كليب أوسعوا بني جحيش هجاءً، ولم يكن في جحيش شاعر، فاستعانوا بغسان السليطي. ولم يزل غسّان يهجوهم، وجرير يتفلّت إليه ليهاجيه فيقولون له: ما لك ولذلك إنما أنت غلام. حتى كان هذا اليوم، فحين جاءهم حَمِيَ، وقال: احملوني على بعير. فأتوه بقَعود، فأشرف على غسّان ومن معه، وقال -وهو إذ ذاك غلام لم يقل شعرًا من قبل-: لا تحسبَنّي عن سليطٍ غافلا إلى آخر الأبيات. وما زالا يتهاجيان، يقول غسان خمسة أبيات فيرميه جرير بثلاثين، ويعود غسان بسبعة، فينقضها جرير بمثلها ويزيدها عشرين، يقول غسان: لعمري لئن كان...

قاعدة في فهم الشعر

  قاعدة في فهم الشعر في الشعر لا تعارض العلماء القدماء، ولكن ادرس كلامهم وتفهّمه. لأنك إذا عارضتهم فليس في علم الشعر وحيٌ تعود إليه، بل آراء، فإذا رددت كلامهم أصبحت ولا آلة عندك في فهمه. وأعني بالقدماء أبا عمرو والأصمعي والكسائي وسيبويه والمبرد وثعلب وطبقتهم. وقد نفعتني هذه القاعدة في فهم كثير من الشعر، ولو كنت أردّ كل كلمة لم أفهمها، لفاتني كثير من العلم. فمن ذلك قولهم إن أهجى بيت هو قول جرير: فغض الطرف إنك من نُمير فلا كعبًا بلغتَ ولا كلابا فعشت زمنًا أبحث عن إجابة لعلة تقديمه، وسألت فلم أجد شيئًا، فممن سألت من قال: وضعَهم لأنه قال لم تبلغوا كعبًا ولا كلابًا واسما القبيلتين فيه مهانة. ولم أقتنع بهذه الإجابة، حتى علمني ربي أنه هجاهم هجاءً مُقذِعًا، قال عمر رضي الله عنه للحطيئة: اجتنب المقذع من الهجاء. فقال: وما المقذع؟ قال: تفضيل قوم على قوم. فهذا أول خيط الفهم أنه هجا بني نمير بن عامر بأشدّ أنواع الهجاء. ثم نظرت فوجدت الراعي قادرًا على ردّ هذا البيت، بالغض من أبناء عمومتهم بني كعب بن ربيعة بن عامر وبني كلاب بن ربيعة بن عامر، ولكنّه بذلك سيُشعل فتنة بينهم، فآثر الانهزام والسكوت عن...

خير الحديث ما كان لحنا

خير الحديث ما كان لحنا سآخذ بيدك عزيزي القارئ إلى أرض مختلفة، يجلس فيها أهل اللغة يتحدثون عن لفظة واحدة، لفظة قالها شاعرٌ فصيح، اسمه مالك بن أسماء بن خارجة، واسم «أسماء» كانت العرب تُسميه للأنثى والذكر، ثم جُعل بعد ذلك للإناث فقط. نجد أولًا مالكًا ينطقُ بهذين البيتين الرقيقَين: وحديثٍ ألذُّهُ .. هو مما ينعتُ الناعتون يوزَنُ وَزْنا منطقٌ صائبٌ وتلحَنُ أحيانًا وخيرُ الحديثِ ما كان لَحْنا قال البيتين، وتبسّم، ثم ذهب. بعد سنوات في مجلس يجمع زوجَين ليسا كطيور على غصن، ولا كوردتين في بستان، بل زوجين يبغضان بعضهما أيّما بغض، لا يطيق أحدهما الآخر، الكره يملأ البيت، الزوجة العزيزة هند بنت أسماء أخت مالك، وزوجها العزيز الحجاج بن يوسف، مجلس بين زوجَين يتحدثان ويتصيّدان على بعضها بعضًا. تكلمت هند فلحنت في الكلام، أي أخطأت في الإعراب، فاقتنص ذلك الحجاج وعاب عليها وشنّع، كيف امرأة عربية من فزارة تلحن في الإعراب، يا للهول! سقطت السماء علينا ولا بد! فقالت هند: هذا مَليح في النساء، أما سمعتَ قولَ أخي؟ "وتلحنُ أحيانًا وخيرُ الحديث ما كان لحْنا". فقال الحجاج وكان يعرف أخاها جيدًا، بل ولاه أمورً...