التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراجعة رواية: الموسيقي الأعمى لـ كورولنكو

 

الموسيقي الأعمى

فلاديمير كورولنكو

الصفحات: 213

التقييم: ★ ★ ✩ ✩ ✩

ترجمة: سامي الدروبي - دار الفارابي

كورولنكو من طبقة مكسيم غوركي وليونيد أندرييف، وهؤلاء لهم أسلوب مختلف عن أسلوب تولستوي ودوستويفسكي، يجنحون أكثر إلى الاستعارات والكتابة الشاعرية.

لم أكن أعلم.. وبدأت القراءة لأنني أحب الروايات التي تحكي قصة عبقري فنان، من بدايته إلى أن تطبّق سهرته الآفاق، كـ بيث هارمون في مناورة الملكة، فبدأت قراءة الرواية على هذا التوقّع طفل يولد أعمى، فيحس بالأصوات كما لا يحسها المبصرون، فيتوصل إلى أنغام عبقرية، فلم تكن القصة كذلك، وإنما هي وصفٌ للعمى، كيف يشعر الأعمى الذي وُلد أعمى بالأشياء حوله، والألوان، والفصول، والناس، وما تولده الأسئلة عن حقيقة الأشياء في نفسه من العجز الذي يسحبه إلى الكآبة وغير ذلك.

قيمتها ٢ من ٥ تقييمًا شخصيًا لا تقييمًا لفنّها، فهذه الرواية لها حضور كبير في الأدب الروسي.

في بداية قراءتي للرواية اطلعت على بعض المراجعات عليها، فوجدت في مراجعة الكاتبة بثينة العيسى نقدًا سلبيًا أن الناس حول الأعمى كلهم مراعين محبوبين، يعطفون عليه، وحقيقة الكاتب يظهر أنه يريد أن تكون معاناة الأعمى خالصةً في نفسه، لا يد للخارج فيها.

اقتباسات:

ومنذ ذلك الحين لم يصبح أحد يسمع يوكيم عازفًا على الكمان، لا في الخان، ولا في سهرات القرية. لقد علّق كمانه على مسمار في الإسطبل. حتى أنه لم يلاحِظ أن أوتار هذه الآلة التي كان يحبها في الماضي حبًّا عظيمًا أخذت تتقطع الواحد بعد الآخر، بسبب الرطوبة وانعدام العناية بها مع أنها كانت، وهي تتقطع، تصدر أصواتًا شاكية فائضة بحزن قاتل، حتى أن الخيول، كانت تصهل لسماعها صهيلَ الرحمة والشفقة، وتُدير رؤوسَها إلى سيّدِها الذي قسا قلبُه كلّ القسوة، وقد تملّكتها الدهشة. ص٤٤

تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جرير خَنّاق الرجال

جرير خَنّاق الرجال كانت امرأةٌ من بني يربوع حاملًا، فرأت في منامِها أن حبلًا خرجَ منها، وانطلق إلى أعناق الرجال يخنقهم، فلمّا وضعته سمته جريرًا (الجرير هو الحبل). عاشَ جرير حياتَه كما يعيشُها أي أعرابيّ، بين مجالس الحكمة والشعر، ورعي الغنم والإبل. وفي ساعة من نهار كان جرير الغلام يرعى إبل أهله، فحلبَ لهم إعجالةً، وأقبل بها على قومه، فرأى الناس مجتمعين، فقال: ما لكم؟ قالوا: هذا غسّان بن ذهيل يُنشد بنا! أي يهجوهم، وغسان كان شاعرَ بني يربوع، غير أنه من فرع آخر ليس من كليب بن يربوع رهط جرير، وقد هجاهم لأن بني كليب أوسعوا بني جحيش هجاءً، ولم يكن في جحيش شاعر، فاستعانوا بغسان السليطي. ولم يزل غسّان يهجوهم، وجرير يتفلّت إليه ليهاجيه فيقولون له: ما لك ولذلك إنما أنت غلام. حتى كان هذا اليوم، فحين جاءهم حَمِيَ، وقال: احملوني على بعير. فأتوه بقَعود، فأشرف على غسّان ومن معه، وقال -وهو إذ ذاك غلام لم يقل شعرًا من قبل-: لا تحسبَنّي عن سليطٍ غافلا إلى آخر الأبيات. وما زالا يتهاجيان، يقول غسان خمسة أبيات فيرميه جرير بثلاثين، ويعود غسان بسبعة، فينقضها جرير بمثلها ويزيدها عشرين، يقول غسان: لعمري لئن كان...

مراجعة رواية: أوليفر تويست - تشارلز ديكنز

  أوليفر تويست تشارلز ديكنز الصفحات: 576 التقييم: ★ ★ ★ ★ ✩ أول قراءاتي لتشارلز ديكنز، ولا أدري إن كان سيتجاوز نفسَه في رواية أخرى أم لا، ربما يفعل في ديفيد كوبرفيلد. تبدأ الرواية في ذِكر مولد أوليفر تويست، ثم تجمع الروايةُ قبضها وتلكمه وتلكمه حتى تقول في نفسك: هيه! ما هذا المخلوق المسحوق!

قاعدة في فهم الشعر

  قاعدة في فهم الشعر في الشعر لا تعارض العلماء القدماء، ولكن ادرس كلامهم وتفهّمه. لأنك إذا عارضتهم فليس في علم الشعر وحيٌ تعود إليه، بل آراء، فإذا رددت كلامهم أصبحت ولا آلة عندك في فهمه. وأعني بالقدماء أبا عمرو والأصمعي والكسائي وسيبويه والمبرد وثعلب وطبقتهم. وقد نفعتني هذه القاعدة في فهم كثير من الشعر، ولو كنت أردّ كل كلمة لم أفهمها، لفاتني كثير من العلم. فمن ذلك قولهم إن أهجى بيت هو قول جرير: فغض الطرف إنك من نُمير فلا كعبًا بلغتَ ولا كلابا فعشت زمنًا أبحث عن إجابة لعلة تقديمه، وسألت فلم أجد شيئًا، فممن سألت من قال: وضعَهم لأنه قال لم تبلغوا كعبًا ولا كلابًا واسما القبيلتين فيه مهانة. ولم أقتنع بهذه الإجابة، حتى علمني ربي أنه هجاهم هجاءً مُقذِعًا، قال عمر رضي الله عنه للحطيئة: اجتنب المقذع من الهجاء. فقال: وما المقذع؟ قال: تفضيل قوم على قوم. فهذا أول خيط الفهم أنه هجا بني نمير بن عامر بأشدّ أنواع الهجاء. ثم نظرت فوجدت الراعي قادرًا على ردّ هذا البيت، بالغض من أبناء عمومتهم بني كعب بن ربيعة بن عامر وبني كلاب بن ربيعة بن عامر، ولكنّه بذلك سيُشعل فتنة بينهم، فآثر الانهزام والسكوت عن...