التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراجعة رواية: كيف تقتل مديرك وتنجو بفعلتك؟

 كيف تقتل مديرك وتنجو بفعلتك

روبرت هولمز

الصفحات 454

التقييم: ★ ★ ★ ★ ✩

ترجمة: أنوار قنديل

حين تدخل مكتبةً ويقع بين يديك كتابٌ بعنوان: (كيف تقتل مديرك وتنجو بفعلتك؟) فلن تتمالك نفسك باقتنائه، فلن تجد كتابًا يوجهك إلى قتل مديرك كل يوم.

لم أر الكتاب قبل اليوم الذي اشتريته فيه، فكأنه مما يصوّرونه على التلفاز من إتاحة منظمة ما للبطل في البداية ورقة تتغير فيها حياته، أو دعوة للانضمام إلى منظمة سريّة ما، أو ما حدث مع بطل الرواية كليف إيفرسون، حين سُجّل في معهد ماكماستر، المختصر بـ MCM.



تبدأ الرواية بعزم كليف إيفرسون على قتل مديره ميريل فيدلر، فيفعلها نعم ولكن بأخطاء ستكشفه للمحققين لا محالة، فيتدخل موظفون من المعهد وينقذونه من أخطائه في القتل، ويسجلونه في المعهد بشكل رسمي، وتبدأ رحلته في الدراسة في معهد ماكماستر.

الرواية لها أجواء جامعية، ففي المعهد مواد ومعلمون، ومصطلحات خاصة تجعل الدراسة احترافية وليست إجرامية، كتحويلهم لفظ (قتل murder) إلى (حذف Deletion) وتسمية (القاتل) (حاذف Deletist) وأما المواد فقد تفرّغ الكاتب روبرت هولمز أسبوعين لتأليفها، منها: مادة حجج الغياب، وهي من أهم المواد، ومما علق بذهني من كلام المحاضر فيها: "إذا بدا شيء مثل البطة، وسبح مثل البطة، وأصدرَ صوتَ البطة، لكنه امتلك حجة غياب؛ فهو ليس بطة." ص١٦٩ وكذلك النادي الطلابي: نادي العودة إلى مسرح الجريمة.

مما يجعلني أعطي الرواية ٤ نجوم: أنها تراوحك بين حبكاتها طوال الطريق، فتنفي عنك الملل، وتترك مترقبًا لما سيحدث بعد تمهيد منطقي جميل، ذاك التمهيد الذي يجعلك تقول: يا الله! كل شيء كان أمامي لكني لم أفكر به!

وكذلك فيها وصف كثير للنفوس، منها كلامه عن النرجسي، وكلامه عن المحتالين فيقول: "معظم المحتالين يبالغون في تقدير محاسنهم" وهذا كلام في سياقه من وضع خطة للإيقاع بالمحتال المقصود.

وكذلك الرواية تسرد ثلاثة خطوط لثلاثة أبطال، تبدأ مع كليف إيفرسون مصمم الطائرات في شركة ولتان، ثم تتعرف على الشخصيتين التاليتين في المعهد، ويصبح المعهد هو الجامع لهم، وتتفرع خطوطهم منه.

تدور أحداث الرواية في خمسينيات القرن العشرين، والمعهد له طابع فيكتوري قوطي.



الغلاف: حقيقة الغلاف الانجليزي رائع جدًا جدًا وحجم الكتاب مناسب، والغلاف العربي يحاكي الأصل بجودة لا بأس بها ما لم تر الأصل، وأتمنى على عصير الكتب أن يطبعوا طبعةً جديدة مع حقوق التصميم والإخراج الفني، الكتاب يستحق الاعتناء والنشر بين القراء.

الترجمة جيدة،  ويظهر جهد في مواضع من الرواية، ولولا خشية الحرق لأخبرتكم عن موضع راجعته في النسخة الإنجليزية وصفقت للمترجمة، وفي مواضع أخرى من التلاعب بالألفاظ لم تحسن فيها، أو بالأحرى لم تتضح الالتواءة، من ذلك: "لكن الأستاذة خليفة طالب، في ندوتها الرائعة بعنوان (الشفاه المستسرسلة) جعلتها تتقن مهارة نطق عبارة «أحب شخصيتك» كأنها تقول «أحبك» وهكذا لن يجد من يقرأ شفاهها فارقًا بين عبارتَيْ «أحب شخصيتك» و«أحبك» وستبدو كلمة «شخصية» مثل سكتة تأكيد." ص٢٩٧ ، فما المقصد هنا؟ شكل الشفاه بنطق الجملتين مختلف، شككت فعدت للأصل الإنجليزي فوجدته ما ترجمته: " لكن الأستاذة خليفة طالب في ندوتها الشيّقة «الشفاه المرتخية» قد أفادتها بمهارة قول «مَن who» على هيئة نطق «أنت you». ويتعذّر على أي قارئ شفاه أن يميّز بين: أنا أحب من I love who وبين: أنا أحبك I love you وتتلوها بـ: من تكون you are ، وتظهر كأنها تشديد للتأكيد." ص٢٤٧

وهذه بعض الاقتباسات غير ما أوردته في المراجعة:

يقيس المشاهيرُ مرتبةَ النجومية التي وصلوا إليها بحسب استعداد الآخرين للتأقلُم مع تأخرهم بأريحيّة. ص١٦٧

والشاعر خوسيه ريجيو الذي حوّل فشلَه الذريع في فريق كرة الماء إلى مراثٍ شجيّة عن خواء الانتصار. ص١٣٨

"سيّد إيفرسون؛ توقيتك دائمًا أشبه بتوقيت بائع لوسائل منع الحمل في قسم الولادة." ص٨٨


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مراجعة رواية: أوليفر تويست - تشارلز ديكنز

  أوليفر تويست تشارلز ديكنز الصفحات: 576 التقييم: ★ ★ ★ ★ ✩ أول قراءاتي لتشارلز ديكنز، ولا أدري إن كان سيتجاوز نفسَه في رواية أخرى أم لا، ربما يفعل في ديفيد كوبرفيلد. تبدأ الرواية في ذِكر مولد أوليفر تويست، ثم تجمع الروايةُ قبضها وتلكمه وتلكمه حتى تقول في نفسك: هيه! ما هذا المخلوق المسحوق!

جرير خَنّاق الرجال

جرير خَنّاق الرجال كانت امرأةٌ من بني يربوع حاملًا، فرأت في منامِها أن حبلًا خرجَ منها، وانطلق إلى أعناق الرجال يخنقهم، فلمّا وضعته سمته جريرًا (الجرير هو الحبل). عاشَ جرير حياتَه كما يعيشُها أي أعرابيّ، بين مجالس الحكمة والشعر، ورعي الغنم والإبل. وفي ساعة من نهار كان جرير الغلام يرعى إبل أهله، فحلبَ لهم إعجالةً، وأقبل بها على قومه، فرأى الناس مجتمعين، فقال: ما لكم؟ قالوا: هذا غسّان بن ذهيل يُنشد بنا! أي يهجوهم، وغسان كان شاعرَ بني يربوع، غير أنه من فرع آخر ليس من كليب بن يربوع رهط جرير، وقد هجاهم لأن بني كليب أوسعوا بني جحيش هجاءً، ولم يكن في جحيش شاعر، فاستعانوا بغسان السليطي. ولم يزل غسّان يهجوهم، وجرير يتفلّت إليه ليهاجيه فيقولون له: ما لك ولذلك إنما أنت غلام. حتى كان هذا اليوم، فحين جاءهم حَمِيَ، وقال: احملوني على بعير. فأتوه بقَعود، فأشرف على غسّان ومن معه، وقال -وهو إذ ذاك غلام لم يقل شعرًا من قبل-: لا تحسبَنّي عن سليطٍ غافلا إلى آخر الأبيات. وما زالا يتهاجيان، يقول غسان خمسة أبيات فيرميه جرير بثلاثين، ويعود غسان بسبعة، فينقضها جرير بمثلها ويزيدها عشرين، يقول غسان: لعمري لئن كان...

قصة الشعر (4)

    قصة الشعر (4) ما زلتُ أكتبُ كل يوم، كل يوم بيتًا أو بيتين، أو قصيدة أو قصيدتين، كنتُ أكتب الشعرَ أكثر مما أقرأ من الدواوين، وهذا أبطأ تطوّري. وفي المرحلة الثانوية انتشرت أبيات لا معنى لها، تُقال للإبهار، وقد نسيتها الحمد لله، فأردت أن أبهر زملائي أكثر وجعلت أبحث عن قصيدة غريبة، فوقعت اتفاقًا على لامية العرب! وحفظت منها قوله: ولي دونكم أهلون سِيدٌ عملّسٌ .. وأرقطُ زُهلول وعرفاءُ جيألُ وهذه من أول الشعر الذي عرفته، ثم أخذت شرح المعلقات من مكتبة والدي، بشرح الزوزني، وفتحت من منتصف الكتاب فوقعت عيني على معلقة طرفة بن العبد، وأعجبني جَرْسُها وقافيتها، فكانت أول معلقة عرفتُها، وزادني حبًا لهذه المعلقة أنني فهمت شرح الزوزني لبيت طرفة: ووجهٍ كأن الشمسَ حلّت رداءَها … عليه نقي اللون لم يتخددِ فهمتُه ولم أجهد في ذلك، ولذا أقول أن شعر الجاهلية هو أوضح شعر، اعرف معاني الألفاظ فقط، ولن تعاني في معاني الأبيات. ولا بدّ لي من ذكر مواقع التواصل، بدأ الأمرُ في الفيسبوك في الأعوام ٢٠٠٩ إلى ٢٠١٢ تقريبًا، كل يوم منشورٌ فيه أبيات وليدة اللحظة، أبيات سيئة بطبيعة الحال، ولكن كل يوم! "وإنما السيل ...