التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراجعة رواية: الليدي سوزان لجاين أوستن


 الليدي سوزان

جَاين أوستن

الصفحات: 116

التقييم:  

عندي كلّ أعمال جِاين أوستن، وبدأت بهذه الرواية لأنها قصيرة، وليست بأفضل ما كتبت أوستن.

الرواية من أدب الرسائل التي تتحرك فيه الأحداث عبر قراءة مراسلات الشخصيات كرواية «الفقراء» لدوستويفسكي.

الليدي سوزان فيرنن أرملة من الطبقة الرفيعة، تعزم على أن تحلّ ضيفةً عند سِلفتِها وأخ زوجها، فتكون وبالًا على هذا البيت لأنها ماكرة متسلطة أنانية؛ ولكنها متعلمة من المجتمع الراقي فما تبدي خبثها، وتستره بغطاء من الكلام المرتب الموزون المعسول، ويكون سردها وما يظهر من خبثها في مراسلتها مع صديقتها في لندن السيدة أليسيا جونسون.

أما سِلفتها فهي السيدة كاثرين فيرنن؛ يكون السرد من جهتها بمراسلاتها مع أمها الليدي دي كورسي، تحاول أن تقاوم الليدي سوزان، وتبعدها عن أخيها ريجينالد دي كورسي، وتحاول إنقاذ فريديريكا ابنة الليدي سوزان.

الآنسة فريدريكا فيرنن، فتاة مرهقَة من سيطرة أمها التي تبدو غيرةً وبغضًا أكثر من كونها توجيهًا وخوفًا على مستقبل ابنتها.

السيد ريجينالد دي كورسي؛ أخو السيدة كاثرين فيرنن، جاء لبيت أخته بعد أن سمع بمجيء الليدي سوزان، بدافع أنه يريد أن يرى خداعها وطريقة كلامها ومكائدها.

أما أجواء الرواية؛ ففيها غرابة ظريفة، ولها طابع النمائم الاجتماعية.

وقد استمتعت في اللعب مع الرواية بكتابة مسار زمني للمراسلات (سأضع لكم صور المخطوطات والجدول)

وهنا الجدول PDF لمن يريده

كتبت هذه الملاحظة في بداية قراءتي:

بدأت رواية (الليدي سوزان) لجاين أوستن، أفهم لماذا كتبتها جاين أوستن، ولكن هذا لا ينزع منها الغرابة، الرواية من أدب الرسائل التي تدور أحداثها خلال ما تتكلم به الشخصيات في رسائلها. ومن غرابة الرواية أنها كتبت عام ١٧٩٤ وجاين أوستن عمرها ١٨ عامًا، غير أنها طوتها وأهملتها، وماتت جاين أوستن عام ١٨١٧.. ثم بعد خمسين سنة نُشرت الرواية عام ١٨٧١!

لا أخفيكم أن الرواية مُضحكة، وصادمة في بعض المواضع التي يظهر فيها تلون الشخصيات. 

كنت قرأتُ مفتتحها قبل أشهر وكتبت عنها في مقالة «ليلة السأم الخلّاقة» فقلت:

"الكتاب الثالث: رواية الليدي سوزان لجاين أوستن، لطالما أردت القراءة لجاين أوستن، ولا يمنعني شيء ولكنّي لم أفعل. رواية الليدي سوزان رواية من أدب الرسائل، كالفقراء لدوستويفسكي، قرأت بدايتها، وتبدو لي ظريفة، في الرسائل نمائم كثيرة، وقد صُدمت من البداية بظنون أبطال الرواية ببعضهم، تقرأ هذه تعيب تلك عند أمها، ولكنها تمدحها عند زوجها، وهذه ترسل تطلب من أخي زوجها الاستضافة؛ وتظهر بغضها له في رسالتها لأختها، وهكذا، لا أخفيكم أني تحمست للفكرة، والعجيب أن الرواية كتبتها أوستن وعمرها ثماني عشرة سنة، ونُشرت بعد وفاتها بخمسين عامًا! الكتاب يقع في ١١٦ صفحة، ربما أختاره."

—اقتباسات—

  • سأحتقر، دائمًا، الرجلَ الذي يمكن أن يُسَرّ بعاطفةٍ لم يرغب، أبدًا، في إثارتها، أو التماسِها.ص٦٦
  • يحكي لي مينوارينغ المسكين قصصًا عن غيرةِ زوجته. يا لها من امرأةٍ سخيفةٍ لتتوقع الإخلاص من رجل ساحرٍ للغاية!ص ٨٤
  • عزيزتي أليسيا، يا للخطأ الذي ارتكبتيه بالزواج من رجلٍ في عُمره! رجلٍ كبير بما يكفي ليدقق في كل التفاصيل، عنيد، ومصاب بالنقرس! رجل أكبر سنًا من أن يكون محبوبًا، وأصغر سنًا من أن يموت.ص٨٩

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جرير خَنّاق الرجال

جرير خَنّاق الرجال كانت امرأةٌ من بني يربوع حاملًا، فرأت في منامِها أن حبلًا خرجَ منها، وانطلق إلى أعناق الرجال يخنقهم، فلمّا وضعته سمته جريرًا (الجرير هو الحبل). عاشَ جرير حياتَه كما يعيشُها أي أعرابيّ، بين مجالس الحكمة والشعر، ورعي الغنم والإبل. وفي ساعة من نهار كان جرير الغلام يرعى إبل أهله، فحلبَ لهم إعجالةً، وأقبل بها على قومه، فرأى الناس مجتمعين، فقال: ما لكم؟ قالوا: هذا غسّان بن ذهيل يُنشد بنا! أي يهجوهم، وغسان كان شاعرَ بني يربوع، غير أنه من فرع آخر ليس من كليب بن يربوع رهط جرير، وقد هجاهم لأن بني كليب أوسعوا بني جحيش هجاءً، ولم يكن في جحيش شاعر، فاستعانوا بغسان السليطي. ولم يزل غسّان يهجوهم، وجرير يتفلّت إليه ليهاجيه فيقولون له: ما لك ولذلك إنما أنت غلام. حتى كان هذا اليوم، فحين جاءهم حَمِيَ، وقال: احملوني على بعير. فأتوه بقَعود، فأشرف على غسّان ومن معه، وقال -وهو إذ ذاك غلام لم يقل شعرًا من قبل-: لا تحسبَنّي عن سليطٍ غافلا إلى آخر الأبيات. وما زالا يتهاجيان، يقول غسان خمسة أبيات فيرميه جرير بثلاثين، ويعود غسان بسبعة، فينقضها جرير بمثلها ويزيدها عشرين، يقول غسان: لعمري لئن كان...

قاعدة في فهم الشعر

  قاعدة في فهم الشعر في الشعر لا تعارض العلماء القدماء، ولكن ادرس كلامهم وتفهّمه. لأنك إذا عارضتهم فليس في علم الشعر وحيٌ تعود إليه، بل آراء، فإذا رددت كلامهم أصبحت ولا آلة عندك في فهمه. وأعني بالقدماء أبا عمرو والأصمعي والكسائي وسيبويه والمبرد وثعلب وطبقتهم. وقد نفعتني هذه القاعدة في فهم كثير من الشعر، ولو كنت أردّ كل كلمة لم أفهمها، لفاتني كثير من العلم. فمن ذلك قولهم إن أهجى بيت هو قول جرير: فغض الطرف إنك من نُمير فلا كعبًا بلغتَ ولا كلابا فعشت زمنًا أبحث عن إجابة لعلة تقديمه، وسألت فلم أجد شيئًا، فممن سألت من قال: وضعَهم لأنه قال لم تبلغوا كعبًا ولا كلابًا واسما القبيلتين فيه مهانة. ولم أقتنع بهذه الإجابة، حتى علمني ربي أنه هجاهم هجاءً مُقذِعًا، قال عمر رضي الله عنه للحطيئة: اجتنب المقذع من الهجاء. فقال: وما المقذع؟ قال: تفضيل قوم على قوم. فهذا أول خيط الفهم أنه هجا بني نمير بن عامر بأشدّ أنواع الهجاء. ثم نظرت فوجدت الراعي قادرًا على ردّ هذا البيت، بالغض من أبناء عمومتهم بني كعب بن ربيعة بن عامر وبني كلاب بن ربيعة بن عامر، ولكنّه بذلك سيُشعل فتنة بينهم، فآثر الانهزام والسكوت عن...

خير الحديث ما كان لحنا

خير الحديث ما كان لحنا سآخذ بيدك عزيزي القارئ إلى أرض مختلفة، يجلس فيها أهل اللغة يتحدثون عن لفظة واحدة، لفظة قالها شاعرٌ فصيح، اسمه مالك بن أسماء بن خارجة، واسم «أسماء» كانت العرب تُسميه للأنثى والذكر، ثم جُعل بعد ذلك للإناث فقط. نجد أولًا مالكًا ينطقُ بهذين البيتين الرقيقَين: وحديثٍ ألذُّهُ .. هو مما ينعتُ الناعتون يوزَنُ وَزْنا منطقٌ صائبٌ وتلحَنُ أحيانًا وخيرُ الحديثِ ما كان لَحْنا قال البيتين، وتبسّم، ثم ذهب. بعد سنوات في مجلس يجمع زوجَين ليسا كطيور على غصن، ولا كوردتين في بستان، بل زوجين يبغضان بعضهما أيّما بغض، لا يطيق أحدهما الآخر، الكره يملأ البيت، الزوجة العزيزة هند بنت أسماء أخت مالك، وزوجها العزيز الحجاج بن يوسف، مجلس بين زوجَين يتحدثان ويتصيّدان على بعضها بعضًا. تكلمت هند فلحنت في الكلام، أي أخطأت في الإعراب، فاقتنص ذلك الحجاج وعاب عليها وشنّع، كيف امرأة عربية من فزارة تلحن في الإعراب، يا للهول! سقطت السماء علينا ولا بد! فقالت هند: هذا مَليح في النساء، أما سمعتَ قولَ أخي؟ "وتلحنُ أحيانًا وخيرُ الحديث ما كان لحْنا". فقال الحجاج وكان يعرف أخاها جيدًا، بل ولاه أمورً...